ومنها: ما عرف به ابن عرفة: «الوصية عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يلزم بموته، أو نيابة عنه بعد موته».
قوله:«عقد» صريح في أن الوصية عقد وليست وعدا.
قوله:«يوجب حقا في ثلث عاقده» يخرج به:
١ - العقود التي توجب حقا في رأس المال، مثل البيع والهبة، وغير ذلك.
٢ - العقود التي لا توجب شيئا في مال عاقدها، مثل تبرع الزوجة بأكثر من ثلثها، فإنه عقد لا يوجب شيئا في ثلثها عند المالكية؛ لأن الزوج له رد الجميع.
وخرج بقوله:«يلزم بموته» هبة الزوجة وتبرعها بثلث مالها فأقل، وهبة الإنسان ثلث ماله لغيره في حياته، فلا يسمى ذلك وصية؛ لأنها تلزم بمجرد العقد، ولا تتوقف على موت العاقد، بخلاف الوصية فإنها تلزم بالموت (١).
وقوله:«أو نيابة عنه» هذا معطوف على قوله: «حقا» وجاء بحرف أو العاطفة المفيدة للتنويع، ليفيد أن الوصية عند الفقهاء نوعان: وصية المال: وهي التي توجب حقا في ثلث العاقد بموته، ووصيته بالنظر: وهي التي توجب نيابة عن عاقدها بعد موته.
واحترز بقوله:«نيابة بعد موته» عما يوجب نيابة عنه في حياته، فهي وكالة، وليست وصية.
واعتُرض على هذا التعريف:
أولاً: أنه غير مانع، ولا جامع:
(١) ينظر: كتابنا أحكام الهبة/ هبة الزوجة لشيء من مالها.