١ - أن الهبة لا تلزم إلا بالقبض، فإذا مات الموهوب له قبل القبض بطلت الهبة.
وذلك: أنها عقد جائز فبطلت بالموت كالوكالة والشركة (١).
نوقش هذا الدليل: بأن الهبة وإن لم تلزم إلا بالقبض، إلا أن مآلها إلى اللزوم، فلم تبطل بالموت، كالبيع بشرط الخيار، بخلاف الوكالة والشركة فإنها لا تؤول إلى اللزوم (٢).
٢ - أن الهبة لا تملك إلا بالقبض، فكان القبض فيها كالقبول في البيع من حيث إن الملك يثبت به، وكما أن موت من أوجب له البيع قبل القبول يبطل البيع فكذلك الهبة (٣).
ويناقش هذا الدليل: بأنه قياس مع الفارق؛ ذلك أن القبول في البيع ركن من أركان العقد فلا ينعقد البيع إلا به، بخلاف القبض في الهبة فإنه شرط الملك ولزوم العقد، وليس ركناً من أركان الهبة بدليل أن عقد الهبة ينعقد بالإيجاب والقبول كغيره من العقود (٤).
وهذا الاستدلال ينتقض على الحنابلة بموت الواهب، فإن مقتضى هذا الاستدلال أن الهبة تبطل بموت الواهب أيضا قبل القبض، وهم لا يقولون