القول الأول: أن قبض الكاسب هذه المكاسب المحرمة يفيد خروجه من ملك باذله، إذا كان بإذن منه.
وهذا قول عند الحنفية (١)، وهو رواية عند الإمام أحمد (٢)، اختارها شيخ الإسلام (٣).
قال ابن تيمية:"أصحهما أن لا نردها على الفساق الذين بذلوها في المنفعة المحرمة، ولا يباح الأخذ، بل يتصدق بها وتصرف في مصالح المسلمين، كما نص عليه أحمد في أجرة حمل الخمر"(٤).
قال:" ومن ظن أنها ترد على الباذل المستأجر؛ لأنها مقبوضة بعقد فاسد فيجب ردها عليه كالمقبوض بالربا أو نحوه من العقود الفاسدة، فيقال له: المقبوض بالعقد الفاسد يجب فيه التراد من الجانبين، فيرد كل منهما على الآخر ما قبضه منه، كما في تقابض الربا عند من يقول المقبوض بالعقد الفاسد لا يملك، كما هو المعروف من مذهب الشافعي وأحمد، فأما إذا تلف المقبوض عند القابض، فإنه لا يستحق استرجاع عوضه مطلقا، وحينئذ فيقال: إن كان ظاهر القياس يوجب ردها بناء على أنها مقبوضة بعقد فاسد، فالزاني ومستمع الغناء والنوح قد بذلوا هذا المال عن طيب نفوسهم واستوفوا العوض المحرم والتحريم الذي فيه ليس لحقهم، وإنما هو لحق الله تعالى وقد فاتت هذه المنفعة بالقبض، والأصول تقتضي أنه إذا رد أحد العوضين يرد الآخر، فإذا تعذر على المستأجر رد المنفعة لم يرد عليه المال "(٥).