المتقدم ذكرها (العنان والوجوه والأبدان والمضاربة)(١). والثاني:«أن يشتركا في كل شيء يملكانه، وما يلزم كل واحد منهما من ضمان غصب، أو جناية أو تفريط، وفيما يجدان من ركاز أو لقطة»(٢).
وسمِّيت هذه الشركة بالمفاوضة؛ «لأنهما جميعًا يعملان ويشرعان في الأخذ والإعطاء، ويستويان في الربح، ومنه يقال: تفاوض الرجلان في الحديث إذا شرعا فيه جميعًا»(٣)، وقيل: من الفوض، ومنه: فاض الماء إذا عم؛ وذلك لأنها شركة عامة في جميع التجارات (٤)، وقيل غير ذلك (٥).
وأشير هنا إلى أنَّ باب الشركات مما قد نُصَّ فيه على السعة والضيق، من ذلك قول د. عبد العزيز الخياط ﵀: «فصَّل الفقهاء أحكام الشركة، وميزوا أنواعها، وتوسَّع الفقهاء في بيان ما يباح منها وما لا يباح، فأجاز الإمامان مالك وأبو حنيفة وكثير من الفقهاء أنواعًا من الشركات كالمفاوضة والعنان والأبدان والمضاربة والوجوه (عند أبي حنيفة)، ثم جاء الإمام الشافعي فأداه اجتهاده إلى تضييق أنواع الشركة فلم يجز إلا العنان والمضاربة … » (٦)، ونصَّ الشيخ الباحث: دبيان الدبيان -حفظه الله- على أنَّ مذهب الشافعيَّة «من أضيق المذاهب في الشركات»(٧).
(١) انظر: المغني (٥/ ٢٢)، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ٢٧٣). (٢) الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ١٥١). وانظر أيضًا: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٢٨٥). (٣) غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٢٠٠). (٤) انظر: حاشية ابن عابدين (٤/ ٣٠٦). (٥) انظر: التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (٦/ ٣٤٦). (٦) الشركات في الشريعة الإسلامية (١/ ٢٨) بتصرف يسير. (٧) المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (١٤/ ٣٠٥).