للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذا الروياني في المسألتين جميعا (١)، حتى إن العمراني قال: «من قال: يجب غسل اليدين قبل الوجه؛ فقد خالف ظاهر القرآن» (٢).

ونصَّ على هذا المعنى أيضًا: زكريا الأنصاري في مسألتي: التَّسمِية، والمضمضة والاستنشاق (٣).

وبقي أن يشار إلى أنَّ قول النبي ومداومته على بعض هيئات الوضوء محمول عند الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيَّة على الاستحباب لا على الوجوب (٤).

وأما الحنابلة: فقد نصَّ جماعة منهم على أنَّ الآية مجملة، وأنَّ قول النبي أو مواظبته مبيِّنة لذلك الإجمال، فمن ذلك قول ابن قدامة في استدلاله على وجوب المضمضة والاستنشاق «كلُّ من وصف وضوء رسول الله مستقصيًا، ذكر أنَّه تمضمض واستنشق، ومداومته عليهما تدل على وجوبهما؛ لأنَّ فعله يصلح أن يكون بيانًا وتفصيلًا للوضوء المأمور به في كتاب الله» (٥)، وبنحو ذلك ذكر ابن أبي عمر (٦)، وابن المنجَّى (٧)، وابن تيمية (٨) ، ويستدل ابن قدامة كذلك


(١) انظر: بحر المذهب للروياني (١/ ٨١، ٨٢). وأنبه إلى أنَّ الروياني غلَّط القول بالوجوب.
(٢) البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ١١٠).
(٣) انظر: أسنى المطالب في شرح روض الطالب (١/ ٣٧، ٣٨).
(٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٥٦)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٢١)، المعونة على مذهب عالم المدينة (ص: ١٢٧)، الذخيرة للقرافي (١/ ٢٧٥)، المجموع شرح المهذب (١/ ٣٦٥).
(٥) المغني (١/ ٨٩).
(٦) انظر: الشرح الكبير على المقنع (١/ ٣٢٩).
(٧) انظر: الممتع في شرح المقنع (١/ ١٤٧).
(٨) يقول ابن تيمية في شرح العمدة كتاب الطهارة (ص: ١٧٨): «الله أمر بغسل الوجه مطلقًا، وفسره النبي بفعله وتعليمه فتمضمض واستنشق في كل وضوء توضأه، ولم ينقل عنه أنه أخل به أبدًا مع اقتصاره على أقل ما يجزئ حين توضأ مرة مرة، وقال: هذا صفة الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به، وهذا أقصى حد في اقتصار الوجوب من جهة أن فعله إذا خرج امتثالًا لأمر كان حكمه حكم ذلك الأمر في اقتضاء الوجوب».

<<  <   >  >>