للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كادت أن تغشاني، قال: فما فعلت؟ قلتُ: فلم أُعرِّج عليها، قال: تلك الدنيا، لو أنك عرَّجتَ عليها لاختَرتَ الدنيا على الآخرة.

قال: ثم أتينا للمعراج (١)، فإذا أحسن ما خلق الله ﷿، ألم ترَوا إلى الميت إذا شَقَّ بصرَه إنما يُتبِعُه المعراج عَجَبًا به، ثم قال رسول الله : ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قال: فقعدتُ في المعراج أنا وجبرئيلُ، فعُرِج بنا، حتى انتَهَينا إلى باب الحفظة، فإذا عليه ملَك، يقال له إسماعيل، معه سبعون ألف ملك، مع كل ملك سبعون ألف ملك، ثم قال رسول الله : ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] فاستَفتح جبرئيلُ فقال: من أنت؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بآدم كهيئته يوم خُلِقَ، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أبوك آدمُ، فرحَّب ودعا لي بخير، وإذا الأرواحُ تُعرضُ عليه، فإذا مَرَّ به روحُ مؤمنٍ قال: روحٌ طيبة وريحٌ طيبة، وإذا مُرَّ عليه بروحِ كافرٍ قال: روحٌ خبيثٌ (٢) وريحٌ خبيثةٌ.

قال: ثم مضيتُ، فإذا أنا بأخاوِينَ (٣) عليها لحوم منتنة، وأخاوِيْنَ عليها

لحوم طيبة، وإذا رجال ينهَشون (٤) اللحوم المنتنة، ويدَعون اللحوم الطيبة،


(١) كذا في الأصل والبغية، وفي الدلائل: "ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم" وفي الطبري أيضًا كما في الدلائل، إلا أنه وقع فيه "جيء" بدل "أتيت".
(٢) كذا في الأصل، وفي الدلائل: "خبيثة".
(٣) جمع خِوان، وهو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل (لسان العرب، مادة: خون).
(٤) كذا في الأصل، وفي البغية: "ينتهبون".