إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة بالمسجد الحرام، فقال ﷺ:«أوف بنذرك» رواه البخاري (١)، ولو كان الصوم شرطاً، لما صح اعتكاف الليل. وأما قول عائشة:«لا اعتكاف إلا بصوم»(٢) فموقوف عليها، ومن رفعه فقد وهم؛ قاله في «الشرح»، وغيره (٣).
ثم لو صح، فالمراد به الاستحباب.
(وشرط صحته) أي: صحة الاعتكاف (ستة أشياء):
أحدها:(النية، و) محلها القلب؛ لأنه عبادة مختصة.
الثاني:(الإسلام) فلا يصح من كافر (و) لو مرتداً.
الثالث:(العقل) فلا يصح من مجنون؛ لفقد النية.
الرابع:(التمييز) فلا يصح من طفل؛ لعدم النية (و) أما المميز، فيصح منه.
الخامس:(عدم ما يوجب الغسل) فلا يصح من جنب (و) نحوه، ولو متوضئ.
السادس:(كونه) أي: الاعتكاف (بمسجد) فلا يصح بغير مسجد (ويزاد في حق من تلزمه) صلاة الجماعة، أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه (مما تقام) الجماعة (فيه) أي: في المسجد. ولا يصح الاعتكاف ممن تلزمه الجمعة (٤)، في مسجد تقام فيه الجمعة، دون الجماعة.
(١) صحيح البخاري برقم (١٩٣٨)، ومسلم برقم (١٦٥٦). (٢) أخرجه عبد الرزاق ٤/ ٣٥٤، موقوفاً، وأخرجه الدارقطني (٢/ ١٩٩) مرفوعاً. (٣) الشرح الكبير ٧/ ٥٦٨. ومن تمام قوله: (ثم لو صح فالمراد به الاستحباب). وقاله أيضاً في المغني ٤/ ٤٦٠. ومعناه في المبدع ٣/ ٦٤. (٤) كذا في الأصل ولعل المراد (الجماعة)، انظر: الفروع (٥/ ١٤١).