قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي الصالحية بها، عن محمد بن عبد الحميد فيما كتب إليهم من مصر، وهي آخر من حدث عنه، أنا إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز قال: قرئ على فاطمة بنت سعد الخير، أن فاطمة الجوزذانية أخبرتهم، أنا أبو بكر بن عبد الله، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا بشر بن موسى، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا ابن لهيعة، ثنا ابن هبيرة، عن حبيب بن مسلمة الفهري ﵁، وكان مستجابًا أي الدعوة أنه أمر على جيش، يعني: في غزو الروم، فدرب الدروب، فلما لقي العدو قال للناس: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يجتمع ثلاثةٌ يدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله ﷿» ثم إنه حمد الله، وأثنى عليه وقال: اللهم احقن دماءنا، واجعل أجورنا أجور الشهداء، قال: فبينا هم على ذلك إذ نزل أمير العدو فدخل على حبيب سرادقه، يعني: فوافقه على ما أحب.
هذا حديث غريب، ورجاله موثقون إلا أن ابن لهيعة، وابن هبيرة اسمه: عبد الله، وكذا ابن لهيعة، وهو في الأصل صدوق، لكن احترقت كتبه، فحدث من حفظه، فخلطه، وضعفه بعضهم مطلقًا، ومنهم من فصل فقبل منه ما حدث به عند القدماء، ومنهم من خص ذلك بالعبادلة من أصحابه، وهم: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ.
وهذا الحديث من رواية هذا الأخير والإنصاف في أمره أنه متى اعتضد كان حديثه حسنًا، ومتى خالف كان حديثه ضعيفًا، ومتى انفرد توقف فيه.
وقد تساهل الحاكم فأخرج هذا الحديث في المستدرك عن أبي بكر بن إسحاق، عن بشر بن موسى بهذا الإسناد.
/فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وكأنه استروح إلى كونه من فضائل الأعمال، والله أعلم.