تغلب، ﵁، قال: أعطى رسول الله ﷺ قومًا ومنع آخرين، فكأنهم عَتبوا عليه، فقال: "إني أعطي قومًا أخاف ظَلَعهم وجزَعهم، وأكل قومًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى، منهم عمرو بن تغلب". قال عمرٌو: فما أحبُّ أن لي بكلمة رسول الله ﷺ حُمْر النَّعم. زاد أبو عاصمٍ، عن جريرٍ، سمعت الحسن، ثنا عمرو بن تغلب، أن رسول الله ﷺ أتي بمال -أو سبي- فقسمه … بهذا.
وفي روايةٍ للبخاريِّ (١) قال: أُتي رسول الله بمالٍ -أو بشيءٍ- فأعطى رجالًا وترك رجالًا، فبلغه أن الذين ترك عتَبوا، فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد". فذكر مثله سواءً. تفرَّد به البخاريُّ.
وقد ذكر ابن هشام (٢) أن حسان بن ثابتٍ (٣)، ﵁، قال فيما كان من أمر الأنصار وتأخُّرهم عن الغنيمة: [من البسيط]
زَادَتْ هُمومٌ فماءُ العين مَنْحَدِرُ … سَحًّا إذا حفَلته عَبرةٌ دِرَرُ
وجدًا بشمَّاءَ إذ شمَّاءُ بهكنةٌ … هيفاءُ لا ذننٌ فيها ولا خوَرُ
دع عنك شمَّاءَ إذ كانت مودَّتُها … نزْرًا وشرُّ وصال الواصل النَّزرُ
وأْتِ الرسول فقل يا خير مؤتمنٍ … للمؤمنين إذا ما عُدِّد البشرُ
عَلامَ تُدعى سُليمٌ وهي نازحةٌ … قُدَّام قومٍ همُ آووا وهم نصروا
سمَّاهُم الله أنصارًا بنصرهم … دين الهدى وعَوان الحرب تستعرُ
وسارعوا في سبيل الله واعترفوا … للنائبات وما خانوا وما ضِجروا
والناس ألبٌ علينا فيكَ ليس لنَا … إلا السيوف وأطراف القنا وزرُ
نُجالد النَّاس لا نبقي على أحدٍ … ولا نضيِّع ما توحي به السُّور
ولا تُهِرُّ جناة الحرب ناديَنا … ونحن حين تلظَّى نارها سُعُرُ
كما رددنا ببدرٍ دون ما طَلَبوا … أهل النِّفاق وفينا ينزل الظَّفرُ
ونحن جُنْدُك يوم النَّعفِ من أُحدٍ … إذ حزَّبت بَطَرًا أحزابها مضرُ
فما ونينا وما خمنا وما خبروا … منَّا عِثارًا وكلُّ الناس قد عثروا
* * *
(١) في "صحيحه" رقم (٩٢٣).
(٢) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٤٩٧).
(٣) الأبيات في "ديوانه" (١/ ٢٦٥) مع بعض الاختلاف في ألفاظها.