وصِرْمًا مِن هلالٍ غادَرَتْهم … بأوطاسٍ تُعَفَّرُ بالتُّرابِ
ولو لاقَيْن جمعَ بني كِلابٍ … لقام نساؤُهم والنَّقْعُ كابي
ركَضْنا الخيلَ فيهم بينَ بُسٍّ … إلى الأوْرالِ تَنْحِطُ بالنِّهابِ
بذي لَجَبٍ رسولُ الله فيهم … كتيبتُه تَعَرَّضُ للضِّرابِ
وقال عباس بن مرداسٍ (١) أيضًا: [من الكامل]
يا خاتَمَ النُّباءَ إنك مُرْسَلٌ … بالحَقِّ كلُّ هُدَى السَّبيلِ هُداكَا
إن الإلهَ بنَى عليك محبةً … في خَلْقِه ومحمدًا سمَّاكا
ثم الذين وفَوْا بما عاهَدْتَهم … جندٌ بعَثْتَ عليهمُ الضَّحَّاكَا
رجلًا به ذَرَبُ السِّلاحِ كأنه … لَمَّا تكَنَّفه العدوُّ يَراكَا
يَغْشَى ذَوِي النَّسبِ القَريبِ وإنما … يَبْغِي رِضا الرَّحمنِ ثم رِضاكَا
أُنْبِيك أنّي قد رأيْتُ مَكَرَّهُ … تحتَ العَجاجةِ يَدْمَغُ الإشْراكَا
طَوْرًا يُعانِقُ باليدين وتارةً … يَفْرِي الجَماجمَ صارمًا بَتَّاكَا
يغْشَى به هامَ الكُماةِ ولو تَرى … منه الذي عايَنْتُ كان شِفاكَا
وبنو سُلَيْمٍ مُعْنِقون أمامَه … ضَرْبًا وطعنًا في العدوِّ دِراكَا
يمشون تحتَ لوائِه وكأنَّهم … أُسْدُ العَرينِ أرَدْنَ ثَمَّ عِراكَا
ما يَرْتجون مِن القريبِ قَرابةً … إلا لطاعةِ ربِّهم وهَواكَا
هذي مشاهدُنا التي كانت لنا … مَعْروفةً وولِيُّنا مَوْلاكَا
وقال عباس بن مرداسٍ (٢) أيضًا: [من الطويل]
عَفا مِجْدَلٌ مِن أهلِه فمُتالِعُ … فمِطْلَى أَرِيكٍ قد خَلا فالمَصانِعُ
دِيارٌ لنا يا جُمْلُ إذ جُلُّ عَيْشِنا … رَخِيٌ وصَرْفُ الدَّهْرِ للحيِّ جامِعُ
حُبَيِّبةٌ ألْوَتْ بها غُرْبَةُ النَّوَى … لِبَيْنٍ فهل ماضٍ مِن العيشِ راجِعُ
فإن تَبْتغي الكفارَ غيرَ مَلومةٍ … فإني وزيرٌ للنبيِّ وتابعُ
دعانا إليه خيرُ وَفدٍ عَلِمْتُم … خُزَيْمةُ والمَرَّارُ منهم وواسِعُ
فجِئْنا بألفٍ مِن سُلَيْمٍ عليهمُ … لَبوسٌ لهم مِن نسجِ داودَ رائِعُ
نُبايِعُه بالأخْشَبَيْن وإنما … يدَ الله بينَ الأخْشَبَيْن نُبايِعُ
(١) الأبيات في "ديوانه" ص (١٢٢ - ١٢٣).
(٢) الأبيات في "ديوانه" ص (١٠٧ - ١٠٩).