خَالَفُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَقَدِ ازْدَادُوا حَرَجًا عَلَى حَرَجٍ حِينَ عَلِمُوا أَنَّ قُرَيْشًا اتَّخَذَتْ مِنْ هَذِهِ الْحَادِثَةِ ذَرِيعَةً (١) لِلنَّيْلِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّشْهِيرِ بِهِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ؛ فَكَانَتْ تَقُولُ:
إِنَّ مُحَمَّدًا قَدِ اسْتَحَلَّ الشَّهْرَ الْحَرَامَ؛ فَسَفَكَ فِيهِ الدَّمَ، وَأَخَذَ الْمَالَ، وَأَسَرَ الرِّجَالَ …
فَلَا تَسَلْ عَنْ مَبْلَغِ حُزْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ وَأَصْحَابِهِ عَلَى مَا فَرَطَ (٢) مِنْهُمْ، وَلَا عَنْ خَجْلَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِمَا أَوْقَعُوهُ فِيهِ مِنَ الْحَرَج.
* * *
وَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْكَرْبُ، وَثَقُلَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، جَاءَهُمُ الْبَشِيرُ يُبَشِّرُهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ رَضِيَ عَنْ صَنِيعِهِمْ، وَأَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ قُرْآنًا …
فَلَا تَسَلْ عَنْ مَدَى فَرْحَتِهِمْ، وَقَدْ طَفِقَ النَّاسُ يُقْبِلُونَ عَلَيْهِمْ مُعَانِقِينَ مُبَشِّرِينَ مُهَنِئِّينَ؛ وَهُمْ يَتْلُونَ مَا نَزَلَ فِي عَمَلِهِمْ مِنْ قُرْآنٍ مَجِيدٍ.
فَلَقَدْ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُ اللَّهِ عَلَتْ كَلِمَتُهُ:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (٣).
(١) الذّريعة: الوسيلة.(٢) فَرَط منهم: وقع منهم.(٣) سورة البقرة: آية ٢١٧.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute