أَقَامَ النَّبِيُّ ﵊ فِي بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ نَحْوًا مِنْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، حَتَّى تَمَّ بِنَاءُ مَسْجِدِهِ فِي الْأَرْضِ الْخَلَاءِ الَّتِي بَرَكَتْ فِيهَا النَّاقَةُ، فَانْتَقَلَ إِلَى الْحُجُرَاتِ الَّتِي أُقِيمَتْ حَوْلَ الْمَسْجِدِ لَهُ وَلِأَزْوَاجِهِ، فَغَدًا جَارًا لِأَبِي أَيُّوبَ، أَكْرِمْ بِهِمَا مِنْ مُتَجَاوِرَيْنِ.
* * *
أَحَبَّ أَبُو أَيُّوبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ حُبًّا مَلَكَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ وَلُبَّهُ، وَأَحَبَّ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ أَبَا أَيُّوبَ حُبًّا أَزَالَ الْكُلْفَةَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَجَعَلَهُ يَنْظُرُ إِلَى بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ كَأَنَّهُ بَيْتُهُ.
حَدَّثَ ابْنُ عَبَّاسٍ (١) قَالَ:
خرج أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِالْهَاجِرَة (٢) إِلَى الْمَسْجِدِ فرآة عمر ﵁، فَقَالَ:
يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟!
قَالَ: مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا مَا أَجِدُ مِنْ شِدَّةِ الْجُوع.
فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُ ذَلِكَ.
فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ؛ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:
(مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟!).
قَالَا: وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنَا إِلَّا مَا نَجِدُهُ فِي بُطُونِنَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ.
قَالَ ﵇: (وَأَنَا -وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُ ذَلِكَ … قُومَا مَعِي).
(١) عبد الله بن عباس: انظره ص ١٧٣.(٢) الهاجرة: نصف النهار في شدة الْقيظ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute