أَيُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا عَلَى أَرْزَاقِكُمْ (١).
فَكَانُوا يُقْبِلُونَ عَلَيْهَا، فَيُعْطَوْنَهَا غَزِيرَةً وَفِيرَةً (٢).
وَلَقَدْ سَمِعَتْهُ - وَاللَّهِ - أُذُنَايَ وَهُوَ يَقُولُ:
اغْدُوا عَلَى كِسْوَتِكُمْ.
فَكَانُوا يَأْخُذُونَ الْحُلَلَ السَّابِغَةَ (٣)، وَكَانَ يَقُولُ:
هَلُمُّوا عَلَى السَّمْنِ وَالْعَسَل أَيْضًا.
وَلَا غَرْوَ فَلَقَدْ كَانَتِ الْأَرْزَاقُ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ دَارَّةً (٤) …
وَكَانَ الْخَيْرُ كَثِيرًا …
وَذَاتُ الْبَيْنِ (٥) سَعِيدَةً، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ يَخَافُ مُؤْمِنًا، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُسْلِمُ يَأْلَفُ الْمُسْلِمَ، وَيَوَادُّهُ، وَيَنْصُرُهُ.
* * *
لَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ إِذَا شَبِعُوا بَطِرُوا (٦) …
وَإِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ كَفَرُوا …
فَعَتَبَ هَؤُلَاءِ عَلَى عُثْمَانَ أُمُورًا؛ لَوْ فَعَلَهَا غَيْرُهُ مَا عَتَبُوهَا عَلَيْهِ …
ولَمْ يَكْتَفِ هَؤُلَاءِ بِالْعَتْبِ، وَلَوْ أَنَّهُمُ اكْتَفَوْا بِهِ لَهَانَ الْأَمْرُ.
فَلَقَدْ ظَلَّ الشَّيْطَانُ يَنْفُخُ فِي أَرْوَاحِهِمْ مِنْ رُوحِهِ، وَيَبُثُّ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ شَرِّه.
(١) أرزاقكم: رواتبكم.
(٢) غَزيرَة وفيرة: كثيرة.
(٣) الْحُلَل السَّابِغَة: الحلل الطّويلة الواسعة.
(٤) دارَّة: أي مستمرة.
(٥) ذات الْبَيْنِ: المراد الأحوال بين النَّاسِ.
(٦) البَطر: سوء التّصرف بالنّعمة.