الْمَدِينَةِ، كَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فِي طَلِيعَةِ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا فِرَارًا بِدِينِهِ.
فَمَا إِنْ بَلَغَ "قُبَاءَ" حَيْثُ يَنْزِلُ الْمُهَاجِرُونَ حَتَّى دَعَاهُمْ إِلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ يُقِيمُونَ فِيهِ الصَّلَاةَ، فَاسْتَجَابُوا لِطَلَبِهِ …
فَكَانَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أَقَامَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ أَوَّلَ مَسْجِدٍ بُنِيَ فِي الْإِسْلَامِ، وَحَسْبُهُ (١) بِذَلِكَ سَابِقَةً وَفَضْلًا.
* * *
وَلَمَّا هَاجَرَ الرَّسُولُ الْأَعْظَمُ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ قَرَّتْ بِهِ عَيْنُ عَمَّارٍ، وَفَرِحَ بِهِ فَرَحَ الْحَبِيبِ بِحَبِيبِهِ، وَلَازَمَهُ مُلَازَمَةَ الْحَدِينِ لِخَدِينِهِ (٢)، حَتَّى كَادَ لَا يُفَارِقُهُ في ليلٍ أو نهارٍ …
وَكَانَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ ﷺ يُبَادِلُهُ حُبًّا بِحُبٍّ؛ فَكَانَ إِذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ قَالَ: (جَاءَ الطَّيِّبُ الْمُطَيَّبُ).
وَفِي يَوْمِ "بَدْرٍ" قَاتَلَ عَمَّارٌ تَحْتَ رَايَةِ الرَّسُولِ ﷺ قِتَالَ الشُّجْعَانِ …
وَكَانَ الْمُسْلِمَ الْوَحِيدَ الَّذِي خَاضَ هَذِهِ الْمَعْرَكَةَ وَأَبَوَاهُ مُؤْمِنَانِ شَهِيدَانِ.
وَلَمَّا لَحِقَ الرَّسُولُ ﷺ بِجِوَارِ رَبِّهِ، وَارْتَدَّ أَكْثَرُ الْعَرَبِ عَنِ الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُ فِي يَوْم "الْيَمَامَةِ" مَوْقِفٌ مَشْهُورٌ مَبْرُورٌ.
ذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ اسْتَحَرَّ (٣) الْقَتْلُ فِي صَحَابَةِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْه …
(١) حسبه: يكفيه.(٢) الخدين لخدينه: الخدن الْحبيب والصاحب، والخدين: من يصاحب النَّاس كثيرًا.(٣) استحر القتل: اشتدّ وعظم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.