للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَقَالَ: مِيرَاثُ رَسُولِ اللَّهِ يُقَسَّمُ وَأَنْتُمْ هَا هُنَا!! …

أَلَا تَذْهَبُونَ وَتَأْخُذُونَ نَصِيبَكُمْ!!.

قَالُوا: وَأَيْنَ هُوَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟!.

قَالَ: فِي الْمَسْجِدِ.

فَخَرَجُوا سِرَاعًا، وَوَقَفَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَهُمْ حَتَّى رَجَعُوا؛ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا:

يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لَقَدْ أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ فَدَخَلْنَا فِيهِ فَلَمْ نَرَ شَيْئًا يُقْسَمُ.

فَقَالَ لَهُمْ: أَوَ مَا رَأَيْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدًا؟!.

قَالُوا: بَلَى … رَأَيْنَا قَوْمًا يُصَلُّونَ، وَقَوْمًا يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، وَقَوْمًا يَتَذَاكَرُونَ في الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ …

فَقَالَ: وَيْحَكُمْ … ذَلِكَ مِيرَاثُ مُحَمَّدٍ .

* * *

وَقَدْ عَانَى أَبُو هُرَيْرَةَ بِسَبَبِ انْصِرَافِهِ لِلْعِلْمِ، وَانْقِطَاعِهِ لِمَجَالِسِ رَسُولِ اللَّهِ مَا لَمْ يُعَانِهِ أَحَدٌ مِنَ الْجُوعِ وَخُشُونَةِ الْعَيْشِ.

رَوَى عَنْ نَفْسِهِ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَشْتَدُّ بِيَ الْجُوعُ حَتَّى إِنِّي كُنْتُ أَسْأَلُ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ عَنِ الْآيَةِ مِنَ الْقُرْآنِ - وَأَنَا أَعْلَمُهَا - كَيْ يَصْحَبَنِي مَعَهُ إِلَى بَيْتِهِ؛ فَيُطْعِمَنِي …

وَقَدِ اشْتَدَّ بِيَ الْجُوعُ ذَاتَ يَوْمٍ حَتَّى شَدَدْتُ عَلَى بَطْنِي حَجَرًا، فَقَعَدْتُ في طَرِيقِ الصَّحَابَةِ، فَمَرَّ بِي أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَمَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَدْعُونِي … فَمَا دَعَانِي.

ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ؛ فَلَمْ يَدْعُنِي أَيْضًا حَتَّى مَرَّ بِي

<<  <  ج: ص:  >  >>