بِالْعِلْمِ وَجَعَلَهُ دَيْدَنَهُ (١) وَغَايَةَ مَا يَتَمَنَّاهُ.
حَدَّثَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ (٢) قَالَ:
بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَصَاحِبٌ لِي فِي الْمَسْجِدِ نَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى وَنَذْكُرُهُ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَقْبَلَ نَحْوَنَا حَتَّى جَلَسَ بَيْنَنَا، فَسَكَتْنَا …
فقال ﷺ: (عُودُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ فِيهِ).
فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنَا وَصَاحِبِي - قَبْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَجَعَلَ الرَّسُولُ ﷺ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِنَا …
ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَا سَأَلَكَ صَاحِبَايَ …
وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لَا يُنْسَى …
فَقَالَ ﵊: (آمِينَ).
فَقُلْنَا: وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ عِلْمًا لَا يُنْسَى.
فَقَالَ ﷺ: (سَبَقَكُمْ بِهَا الْغُلَامُ الدَّوْسِيُّ).
* * *
وَكَمَا أَحَبَّ أَبُو هُرَيْرَةَ الْعِلْمَ لِنَفْسِهِ فَقَدْ أَحَبَّهُ لِغَيْرِهِ …
مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ فَهَالَهُ انْشِغَالُ النَّاسِ بِالدُّنْيَا، وَاسْتِغْرَاقُهُمْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ:
مَا أَعْجَزَكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ!!.
فَقَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ مِنْ عَجْزِنَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟!.
(١) دَيْدَنَه: دَابَه وعادَتَه.(٢) زيد بن ثابت: انظره ص ٣٥١.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute