للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:

فَمَضَيْتُ إِلَى الْبَيْتِ؛ فَإِذَا الْبَابُ قَدْ رُدَّ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ فَلَمَّا هَمَمْتُ بِالدُّخُولِ، قَالَتْ أُمِّي:

مَكَانَكَ (١) يَا أَبَا هُرَيْرَةَ …

ثُمَّ لَبِسَتْ ثَوْبَهَا وَقَالَتْ: أَدْخُلْ؛ فَدَخَلْتُ فَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ …

فَعُدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ كَمَا بَكَيْتُ قَبْلَ سَاعَةٍ مِنَ الْحُزْنِ وَقُلْتُ: أَبْشِرْ يَا رَسُولَ اللَّهِ …

فَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الْإِسْلَامِ …

* * *

وَقَدْ أَحَبَّ أَبُو هُرَيْرَةَ الرَّسُولَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ حُبًّا خَالَطَ لَحْمَهُ وَدَمَهُ … فَكَانَ لَا يَشْبَعُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ وَيَقُولُ:

مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَمْلَحَ وَلَا أَصْبَحَ (٢) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى لَكَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ …

وَكَانَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى أَنْ مَنَّ عَلَيْهِ بِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ وَاتِّبَاعِ دِينِهِ فَيَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَى أَبَا هُرَيْرَةَ لِلْإِسْلَامِ …

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَّمَ أَبَا هُرَيْرَةَ الْقُرْآنَ …

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بِصُحْبَةِ مُحَمَّدٍ

* * *

وَكَمَا أُولِعَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فَقَدْ أُولِعَ


(١) مكانك: الزم مكانَك، أي لا تَدْخُلْ.
(٢) أَمْلَحَ: أجمل، وأصْبَحَ: أكثر صباحَةً وإشرقًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>