مِنَ الْحَفِيظَةِ فِي صَدْرِهِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ، تَخَلَّى لَهُ عَنْ قِيَادَةِ الْجَيْشِ، وَمَضَى إِلَى "السُّوسِ" لِفَتْحِهَا.
* * *
هَبَّ الرَّبِيعُ وَجُنْدُهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ هُبُوبَ الْإِعْصَارِ (١)، وَانْصَبُّوا عَلَى مَعَاقِلِهِمُ انْصِبَابَ الصُّخُورِ إِذَا حَطَّهَا السَّيْلُ مِنْ عَل؛ فَمَزَّقُوا صُفُوفَهُمْ وَأَوْهَنُوا بَأْسَهُمْ (٢)، فَفَتَحَ اللَّهُ "مَنَاذِرَ" لِلرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ عَنْوَةٌ …
فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وَغَنِمَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَغْنَمَ.
لَمَعَ نَجْمُ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ بَعْدَ مَعْرَكَةِ "مَنَاذِرَ" وَذَاعَ اسْمُهُ عَلَى كُلِّ لِسَانٍ. وَأَصْبَحَ أَحَدَ الْقَادَةِ الْمَرْمُوقِينَ (٣) الَّذِينَ يُرَجُوْنَ لِجَلَائِلِ الْأَعْمَالِ …
فَلَمَّا عَزَمَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى فَتْح "سِجِسْتَانَ" عَهِدُوا إِلَيْهِ بِقَيَادَةِ الْجَيْشِ، وَأَمَّلُوا عَلَى يَدَيْهِ النَّصْرَ بِإِذْنِ اللَّهِ.
مَضَى الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ بِجَيْشِهِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَى "سِجِسْتَانَ" عَبْرَ مَفَازَةٍ طُولُهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَرْسَخًا، تَعْيَا (٤) عَنْ قَطْعِهَا الْوُحُوشُ الْكَاسِرَةُ مِنْ بَنَاتِ الصَّحْرَاءِ.
فَكَانَ أَوَّلَ مَا عَرَضَ لَهُ "رُسْتَاقُ زَالِقَ" (٥) عَلَى حُدُودِ "سِجِسْتَانَ" وَهُوَ رُسْتَاقٌ عَامِرٌ بِالْقُصُورِ الْفَحْمَةِ، مَحُوطٌ بِالْحُصُونِ الشَّامِخَةِ، وَافِرُ الْخَيْرَاتِ كَثِيرُ الثِّمَارِ.
(١) الإعصار: ريح شديدة تثير التراب وتقتلع الأشجار.(٢) أوهنوا بأسهم: أضعفوا قوتهم وضعضعوها.(٣) المرموقين: الذين يرمقهم النّاس بعيونهم إعجابًا بهم.(٤) تعيا: تعجز.(٥) رُستاق زالق: مدينة كبيرة حصينة في "سجستان".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.