(إِنَّمَا أَنْتَ فِينَا رَجُلٌ وَاحِدٌ … فَاذْهَبْ إِلَى قَوْمِكَ وَخَذِّلْ (١) عَنَّا إِنِ اسْتَطَعْتَ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ) …
فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ …
وَسَتَرَى مَا يَسُرُّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
* * *
مَضَى نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ مِنْ تَوِّهِ إِلَى بَنِي "قُرَيْظَةَ"، وَكَانَ لَهُمْ - مِنْ قَبْلُ - صَاحِبًا وَنَدِيمًا (٢) … وَقَالَ لَهُمْ:
يَا بَنِي "قُرَيْظَةَ"، لَقَدْ عَرَفْتُمْ وُدِّي لَكُمْ وَصِدْقِي فِي نُصْحِكُمْ.
فَقَالُوا: نَعَمْ، فَمَا أَنْتَ عِنْدَنَا بِمُتَّهَمٍ …
فَقَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا وَغَطَفَانَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَرْبِ شَأْنٌ (٣) غَيْرُ شَأْنِكُمْ.
فَقَالُوا: وَكَيْفَ؟!.
فَقَالَ: أَنْتُمْ هَذَا الْبَلَدُ بَلَدُكُمْ، وَفِيهِ أَمْوَالُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ، وَلَيْسَ بِوُسْعِكُمْ (٤) أَنْ تَهْجُرُوهُ إِلَى غَيْرِهِ …
أَمَّا قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ؛ فَبَلَدُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَلَدِ … وَقَدْ جَاءُوا لِحَرْبِ مُحَمَّدٍ، وَدَعَوْكُمْ لِنَقْضِ عَهْدِهِ وَمُنَاصَرَتِهِمْ عَلَيْهِ فَأَجَبْتُمُوهُمْ.
فَإِنْ أَصَابُوا نَجَاحًا فِي قِتَالِهِ اغْتَنَمُوهُ، وَإِنْ أَخْفَقُوا (٥) فِي قَهْرِهِ عَادُوا إِلَى بِلَادِهِمْ آمِنِينَ، وَتَرَكُوكُمْ لَهُ؛ فَيَنْتَقِمُ مِنْكُمْ شَرَّ انْتِقَامٍ …
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ لا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِ إِذَا خَلَا بِكُمْ …
(١) خَذِّلْ عنا: ضعْضِعْ همَّة عدونا وأوهن قوتَه.(٢) نديمًا: رفِيقًا.(٣) شأنٌ: حالٌ.(٤) ليس بوسعكم: ليس بطاقتكم وقدرتكم.(٥) أخفقوا: لم ينجحوا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute