لِذَا جَمَعَ الرَّسُولُ ﵊ أَصْحَابَهُ، وَقَامَ فِيهِمْ خَطِيبًا: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ:
(أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بَعْضَكُمْ إِلَى مُلُوكِ الْأَعَاجِمِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيَّ كَمَا اخْتَلَفَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ).
فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نُؤَدِّي عَنْكَ مَا تُرِيدُ فَابْعَثْنَا حَيْثُ شِئْتَ.
* * *
انْتَدَبَ ﵊ سِتَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ لِيَحْمِلُوا كُتُبَهُ إِلَى مُلُوكِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَكَانَ أَحَدَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، فَقَدِ اخْتِيرَ لِحَمْلِ رِسَالَةِ النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ إِلَى "كِسْرَى" مَلِكِ الْفُرْسِ".
جَهَّزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ رَاحِلَتَهُ، وَوَدَّعَ صَاحِبَتَهُ (١) وَوَلَدَهُ، وَمَضَى إِلَى غَايَتِهِ تَرْفَعُهُ النِّجَادُ (٢) وَتَحُطُّهُ الْوِهَادُ (٣)، وَحِيدًا فَرِيدًا لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا اللَّهُ، حَتَّى بَلَغَ دِيَارَ "فَارِسَ"، فَاسْتَأْذَنَ بِالدُّخُولِ عَلَى مَلِكِهَا، وَأَخْطَرَ الْحَاشِيَةَ (٤) بِالرِّسَالَةِ الَّتِي يَحْمِلُهَا لَهُ.
عِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ "كِسْرَى" بِإِيوَانِهِ (٥) فَزُيِّنَ، وَدَعَا عُظَمَاءَ "فَارِسَ" لِحُضُورِ مَجْلِسِهِ فَحَضَرُوا، ثُمَّ أَذِنَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ.
دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ عَلَى سَيِّدِ "فَارِسَ" مُشْتَمِلًا شَمْلَتَهُ (٦) الرَّقِيقَةَ، مُرْتَدِيًا عَبَاءَتَهُ الصَّفِيقَةَ (٧)، عَلَيْهِ بَسَاطَةُ الْأَعْرَابِ …
(١) صاحبته: زوجته.(٢) النجاد: الأماكن العالية.(٣) الوهاد: الأماكن المنخفضة.(٤) حاشية الملك: أعوانه.(٥) الإيوان: القصر.(٦) الشّملة: كساء يلف عَلَى الجسم لفًا.(٧) الصفيقة: الغليظة النسج.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.