للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَيَرْفُثُ (١)، ثُمَّ طَعَنَهَا بِرُمْحِهِ طَعْنَةً دَخَلَتْ مِنْ أَسْفَلِ بَطْنِهَا وَخَرَجَتْ مِنْ ظَهْرِهَا … فَكَانَتْ أَوَّلَ شَهِيدَةٍ فِي الْإِسْلَامِ …

وَأَمَّا الْآخَرُونَ مِنْ إِخْوَتِهَا فِي اللهِ وَعَلَى رَأْسِهِمْ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ فَقَدْ أَطَالَتْ قُرَيْشُ تَعْذِيبَهُمْ … كَانُوا إِذَا تَوَسَّطَتِ الشَّمْسُ كَبِدَ السَّمَاءِ، وَالْتَهَبَتْ رِمَالُ مَكَّةَ بِالرَّمْضَاءِ (٢) … يَنْزَعُونَ عَنْهُمْ ثِيَابَهُمْ، وَيُلْبِسُونَهُمْ دُرُوعَ (٣) الْحَدِيدِ، وَيَصْهَرُونَهُمْ (٤) بِأَشِعَّةِ الشَّمْسِ الْمُتَّقِدَةِ …

وَيُلْهِبُونَ ظُهُورَهُمْ بِالسِّيَاطِ (٥)، وَيَأْمُرُونَهُمْ بِأَنْ يَسُبُّوا مُحَمَّدًا.

فَكَانُوا إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ التَّعْذِيبُ، وَعَجَزَتْ طَاقَاتُهُمْ عَنْ تَحَمُّلِهِ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ فِيمَا يُرِيدُونَهُ مِنْهُمْ، وَقُلُوبُهُمْ مُعَلَّقَةٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ إِلَّا بِلَالًا وَأَرْضَاهُ؛ فَقَدْ كَانَتْ نَفْسُهُ تَهُونُ عَلَيْهِ فِي اللهِ ﷿.

وَكَانَ الَّذِي يَتَوَلَّى كِبْرَ تَعْذِيبِهِ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَزَبَانِيَتُهُ (٦).

لَقَدْ كَانُوا يُلْهِبُونَ ظَهْرَهُ بِالسِّيَاطِ؛ فَيَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ …

وَيُطْبِقُونَ عَلَى صَدْرِهِ الصُّخُورَ؛ فَيُنَادِي: أَحَدٌ أَحَدٌ …

وَيَشْتَدُّونَ عَلَيْهِ فِي النَّكَالِ؛ فَيَهْتِفُ: أَحَدٌ أَحَدٌ …

كَانُوا يَحْمِلُونَهُ عَلَى ذِكْرِ اللَّاتِ وَالْعُزَّى (٧)؛ فَيَذْكُرُ اللهَ وَرَسُولَهُ …

وَيَقُولُونَ لَهُ: قُلْ كَمَا نَقُولُ …

فَيُجِيبُهُمْ: إِنَّ لِسَانِي لَا يُحْسِنُهُ …


(١) يرفث: يشتم شتمًا قبيحًا.
(٢) الرَّمْضَاءِ: الرّمال الملتهبة بحرارة الشمس.
(٣) دُرُوعَ الْحَدِيد: ثياب من حديد تحمي صدر الفارس.
(٤) يصهرونهم: يحرقونهم بالشّمس.
(٥) السوط: جلد مضفور يضرب به.
(٦) زبانِيَتُه: جنوده الغلاظ القلوب.
(٧) اللَّات وَالْعُزَّى: انظر هدم الأصنام في كتاب "حدث في رمضان" للمؤلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>