للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَأَخَذَ الرَّايَةَ مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَمَا زَالَ يُقَاتِلُ حَتَّى لَحِقَ بِصَاحِبَيْهِ.

* * *

بَلَغَ الرَّسُولَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَصْرَعُ قُوَّادِهِ الثَّلَاثَةِ فَحَزِنَ عَلَيْهِمْ أَشَدَّ الْحُزْنِ وَأَمَضَّهُ (١) وَانْطَلَقَ إِلَى بَيْتِ ابْنِ عَمِّهِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَلْفَى (٢) زَوْجَتَهُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ تَتَأَهَّبُ لاسْتِقْبَالِ زَوْجِهَا الْغَائِبِ.

فَهِيَ قَدْ عَجَنَتْ عَجِينَهَا، وَغَسَلَتْ بَنِيهَا وَدَهَنَتْهُمْ وَأَلْبَسَتْهُمْ …

* * *

قَالَتْ أَسْمَاءُ:

فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ رَأَيْتُ غُلَالَةً (٣) مِنَ الْحُزْنِ تُوَشِّحُ (٤) وَجْهَهُ الْكَرِيمَ، فَسَرَتِ الْمَخَاوِفُ فِي نَفْسِي، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَشَأْ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ جَعْفَرٍ مَخَافَةَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْهُ مَا أَكْرَهُ.

فَحَيَّا وَقَالَ: (ائْتِينِي بِأَوْلَادِ جَعْفَرٍ) … فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ.

فَهَبُّوا نَحْوَهُ فَرِحِينَ مُزَغْرِدِينَ، وَأَخَذُوا يَتَزَاحَمُونَ عَلَيْهِ؛ كُلٌّ يُرِيدُ أَنْ تسْتَأْثِرَ بِهِ.

فَأَكَبَّ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلَ يَتَشَمَّمُهُمْ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ مِنَ الدَّمْعِ.

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي - مَا يُبْكِيكَ؟! …

أَبَلَغَكَ عَنْ جَعْفَرٍ وَصَاحِبَيْهِ شَيْءٌ؟!.

قَالَ: (نَعَمْ … لَقَدِ اسْتُشْهِدُوا هَذَا الْيَوْمَ)


(١) أمضَّه: أوجعه.
(٢) ألفى: وجد.
(٣) الغلالة: الثوب رقيق شفاف.
(٤) تُوشّح: تغطِّي.

<<  <  ج: ص:  >  >>