للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

(إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ أَوْ أُصِيبَ فَالْأَمِيرُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ أَوْ أُصِيبَ فَالْأَمِيرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَإِنْ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ أَوْ أُصِيبَ فَلْيَخْتَرِ الْمُسْلِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ أَمِيرًا مِنْهُمْ).

فَلَمَّا وَصَلَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى "مُؤْتَةَ" وَهِيَ قَرْيَةٌ وَاقِعَةٌ عَلَى مَشَارِفِ الشَّامِ في "الْأَرْدُنِّ"؛ وَجَدُوا أَنَّ الرُّومَ قَدْ أَعَدُّوا لَهُمْ مِائَةَ أَلْفٍ تُظَاهِرُهُمْ (١) مِائَةُ أَلْفٍ أُخْرَى مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ مِنْ قَبَائِلِ "لَخْمٍ، وَجُذَامٍ، وَقُضَاعَةَ" وَغَيْرِهَا.

أَمَّا جَيْشُ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ …

وَمَا إِنِ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَدَارَتْ رَحَى الْمَعْرَكَةِ حَتَّى خَرَّ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ صَرِيعًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ.

فَمَا أَسْرَعَ أَنْ وَثَبَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ظَهْرِ فَرَسٍ كَانَتْ لَهُ شَفْرَاءَ، ثم عَقَرَهَا (٢) بِسَيْفِهِ حَتَّى لَا يَنْتَفِعَ بِهَا الْأَعْدَاءُ مِنْ بَعْدِهِ.

وَحَمَلَ الرَّايَةَ وَأَوْغَلَ (٣) فِي صُفُوفِ الرُّومِ وَهُوَ يُنْشِدُ:

يَا حَبَّذَا الْجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَا … طَيِّبَةٌ وَبَارِدٌ شَرَابُهَا

وَالرُّومُ رُومٌ قَدْ دَنَا عَذَابُهَا … كَافِرَةٌ بَعِيدَةٌ أَنْسَابُهَا

عَلَيَّ إِذْ لَاقَيْتُهَا ضِرَابُهَا

وَظَلَّ يَجُولُ فِي صُفُوفِ الْأَعْدَاءِ بِسَيْفِهِ وَيَصُولُ حَتَّى أَصَابَتْهُ ضَرْبَةٌ قَطَعَتْ يَمِينَهُ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ بِشِمَالِهِ، فَمَا لَبِثَ أَنْ أَصَابَتْهُ أُخْرَى قَطَعَتْ شِمَالَهُ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ بِصَدْرِهِ وَعَضُدَيْهِ، فَمَا لَبِثَ أَنْ أَصَابَتْهُ ثَالِثَةٌ شَطَرَتْهُ شَطْرَيْنِ (٤)،


(١) تُظاهِرُهم: تساندهم وتدعمهم.
(٢) عقرها: ضَرَب قوائمها بسيفه.
(٣) أوْغَل: دخل بعيدًا.
(٤) شطرته شطرين: قَسَمته نصفين.

<<  <  ج: ص:  >  >>