للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ غَادَرَا بِلَادَ "الْحَبَشَةِ" مَعَ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُتَّجِهِينَ إِلَى "يَثْرِبَ"، فَلَمَّا بَلَغُوهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَائِدًا لِتَوِّهِ مِنْ "خَيْبَرَ" (١)، بَعْدَ أَنْ فَتَحَهَا اللَّهُ لَهُ.

فَفَرِحَ بِلِقَاءِ جَعْفَرٍ فَرَحًا شَدِيدًا حَتَّى قَالَ:

(مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ فَرَحًا!! …

أَبِفَتْحِ خَيْبَرَ أم بِقُدُومٍ جَعْفَرٍ؟).

وَلَمْ تَكُنْ فَرْحَةُ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً وَالْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ خَاصَّةٌ بِعَوْدَةِ جَعْفَرٍ بِأَقَلَّ مِنْ فَرْحَةِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.

فَقَدْ كَانَ جَعْفَرٌ شَدِيدَ الْحَدْبِ (٢) عَلَى الضُّعَفَاءِ كَثِيرَ الْبِرِّ بِهِمْ، حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُلَقَّبُ "بِأَبِي الْمَسَاكِينِ".

أَخْبَرَ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ (٣) فَقَالَ: كَانَ خَيْرَ النَّاسِ لَنَا - مَعْشَرَ الْمَسَاكِينِ - جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَدْ كَانَ يَمْضِي بِنَا إِلَى بَيْتِهِ فَيُطْعِمُنَا مَا يَكُونُ عِنْدَهُ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ طَعَامُهُ أَخْرَجَ لَنَا الْعُكَّةَ (٤) الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا السَّمْنُ وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَنَشُقُّهَا وَنَلْعَقُ مَا عَلِقَ بِدَاخِلِهَا …

* * *

لَمْ يَطُلْ مُكْثُ (٥) جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمَدِينَةِ.

فَفِي أَوَائِلِ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ جَهَّزَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ جَيْشًا لِمُنَازَلَةِ الرُّومِ فِي بِلَادِ الشَّامِ، وَأَمَّرَ عَلَى الْجَيْشِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ (٦) وَقَالَ:


(١) خيبر: حُصونٌ لليهود فتحها الرَّسُول سنة سبع للهِجْرة وغَنْمَ منها مغانم كثيرة.
(٢) شديد الحدْب: شديد العطف والرّعاية.
(٣) أَبُو هُرَيْرَة: انظره ص ٤٧٥.
(٤) العُكَّة: قربة صغيرة يوضع فيها السّمْن.
(٥) المكث: الإقامة.
(٦) زيد بن حارثة: انظره ص ٢١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>