للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَقَالَ لَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: إِنَّمَا نَقُولُ فِيهِ مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا .

فَقَالَ "النَّجَاشِيُّ": وَمَا الَّذِي يَقُولُهُ فِيهِ؟.

فَأَجَابَ جَعْفَرٌ: يَقُولُ عَنْهُ: إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ الَّتِي أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ.

فَمَا إِنْ سَمِعَ "النَّجَاشِيُّ" قَوْلَ جَعْفَرٍ حَتَّى ضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ وَقَالَ:

وَاللَّهِ، مَا خَرَجَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَمَّا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ مِقْدَارَ شَعْرَةٍ …

فَتَنَاخَرَتِ (١) الْبَطَارِقَةُ مِنْ حَوْلِ "النَّجَاشِيِّ" اسْتِنْكَارًا لِمَا سَمِعُوا مِنْهُ … فَقَالَ: وَإِنْ نَخَرْتُمْ …

ثُمَّ الْتَفَتَ وَقَالَ: اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ آمِنُونَ …

مَنْ سَبَّكُمْ غَرِمَ، وَمَنْ تَعَرَّضَ لَكُمْ عُوقِبَ ..

وَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَأَنْ يُصَابَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِسُوءٍ … ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عَمْرٍو وَصَاحِبِهِ وَقَالَ:

رُدُّوا عَلَى هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ هَدَايَاهُمَا؛ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا.

قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:

فَخَرَجَ عَمْرٌو وَصَاحِبُهُ مَكْسُورَيْنِ مَقْهُورَيْنِ يَجُرَّانِ أَذْيَالَ الْخَيْبَةِ …

أَمَّا نَحْنُ فَقَدْ أَقَمْنَا عِنْدَ "النَّجَاشِيِّ" بِخَيْرِ دَارٍ مَعَ أَكْرَمِ جَارٍ.

* * *

قَضَى جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ هُوَ وَزَوْجَتُهُ فِي رِحَابِ "النَّجَاشِيِّ" عَشْرَ سَنَوَاتٍ آمِنَيْنِ مُطْمَئِنَّيْنِ.


(١) تناخرت البطارقة: أخرجوا أصواتًا من أنوفهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>