للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

اللهِ، لَعَلَّ اللَّهَ يَنْفَعُهُمْ بِكَ وَيُؤْجِرُكَ فِيهِمْ … فَإِذَا بَلَغَكَ أَنِّي ظَهَرْتُ فَتَعَالَ إِلَيَّ).

قَالَ أَبُو ذَرٍّ:

فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنَازِلَ قَوْمِي فَلَقِيَنِي أَخِي أَنِيسٌ فَقَالَ:

مَا صَنَعْتَ؟.

قُلْتُ: صَنَعْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ، وَصَدَّقْتُ …

فَمَا لَبِثَ (١) أَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ وَقَالَ:

مَا لِيَ رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ أَيْضًا.

ثُمَّ أَتَيْنَا أُمَّنَا فَدَعَوْنَاهَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَتْ:

مَا لِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا، وَأَسْلَمَتْ أَيْضًا.

وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ انْطَلَقَتِ الأسْرَةُ الْمُؤْمِنَةُ تَدْعُو إِلَى فِي "غِفَارٍ" لَا تَكِلُّ عَنْ ذَلِكَ وَلَا تَمَلُّ مِنْهُ، حَتَّى أَسْلَمَ مِنْ "غِفَارٍ" خَلْقٌ كَثِيرٌ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فِيهِمْ.

وَقَالَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ: نَبْقَى عَلَى دِينِنَا حَتَّى إِذَا قَدِمَ الرَّسُولُ الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا، فَلَمَّا قَدِمَ الرَّسُولُ الْمَدِينَةَ أَسْلَمُوا، فَقَالَ :

(غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ).

* * *

أَقَامَ أَبُو ذَرٍّ فِي بَادِيَتِهِ حَتَّى مَضَتْ "بَدْرٌ"، وَ أُحُدٌ"، وَ "الْخَنْدَقُ" … ثُمَّ قَدِمَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَانْقَطَعَ (٢) إِلَى رَسُولِ اللهِ وَاسْتَأْذَنَهُ فِي أَنْ يَقُومَ عَلَى خِدْمَتِهِ؛ فَأَذِنَ لَهُ وَنَعِمَ بِصُحْبَتِهِ وَسَعِدَ بِخِدْمَتِهِ.


(١) ما لبث: ما أبطأ.
(٢) انقطع إِلَى رسول الله: خصص نفسه لصحبته.

<<  <  ج: ص:  >  >>