للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: (إِيهِ يَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، أَلَمْ تَكُنْ رَكُوسِيًّا تَدِينُ بِدِينٍ بَيْنَ النَّصْرَانِيَّةِ وَالصَّابِئَةِ؟)، قُلْتُ: بَلَى.

فَقَالَ : (أَلَمْ تَكُنْ تَسِيرُ فِي قَوْمِكَ بِالْمِرْبَاعِ فَتَأْخُذُ مِنْهُمْ مَا لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ؟!).

فَقُلْتُ: بَلَى … وَعَرَفْتُ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، يَعْلَمُ مَا يُجْهَلْ.

ثُمَّ قَالَ لي: لَعَلَّكَ يَا عَدِيُّ، إِنَّمَّا يَمْنَعُكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي هَذَا الدِّينِ مَا تَرَاهُ مِنْ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ وَفَقْرِهِمْ، فَوَاللَّهِ لَيُوشِكُنَّ (١) الْمَالُ أَنْ يَفِيضَ فِيهِمْ حَتَّى لَا يُوجَدُ مَنْ يَأْخُذُهُ …

وَلَعَلَّكَ - يَا عَدِيُّ - إِنَّمَّا يَمْنَعُكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي هَذَا الدِّين مَا تَرَى مِنْ قِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَكَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ، فَوَاللَّهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ تَسْمَعَ بِالْمَرْأَةِ تَخْرُجُ مِنَ "الْقَادِسِيَّةِ" عَلَى بَعِيرِهَا حَتَّى تَزُورَ هَذَا الْبَيْتَ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ …

وَلَعَلَّكَ إِنَّمَّا يَمْنَعُكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي هَذَا الدِّينِ أَنَّكَ تَرَى أَنَّ الْمُلْكَ وَالسُّلْطَانَ فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَيْمُ اللَّهِ (٢) لِيُوشِكَنَّ أَنْ تَسْمَعَ بِالْقُصُورِ الْبِيضِ مِنْ أَرْضِ "بَابِلَ" (٣) قَدْ فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ كُنُوزَ "كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ" قَدْ صَارَتْ إِلَيْهِمْ).

فَقُلْتُ: كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ؟!!.

فَقَالَ: (نَعَمْ كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ).

قَالَ عَدِيٌّ: عِنْدَ ذَلِكَ شَهِدْتُ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَأَسْلَمْتُ.

* * *


(١) أوشك الأمر: اقترب.
(٢) أيم الله: اسم وضع للقسم.
(٣) بابل: منطقة من أرض العراق.

<<  <  ج: ص:  >  >>