إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ يُهَاجِرُ مِنْ أَرْضِهِ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ (١)، وَلَهُ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى …
فَهُوَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ …
وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ.
ثُمَّ وَافَاهُ الْأَجَلُ؛ فَمَكَثْتُ بَعْدَهُ "بِعَمُّورِيَّةَ" زَمَنًا إِلَى أَنْ مَرَّ بِهَا نَفَرٌ مِنْ تُجَّارِ الْعَرَبِ مِنْ قَبِيلَةِ" كَلْبٍ".
فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنْ حَمَلْتُمُونِي مَعَكُمْ إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ أَعْطَيْتُكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي، فَقَالُوا:
نَعَمْ نَحْمِلُكَ، فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا وَحَمَلُونِي مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا "وَادِي الْقُرَى" (٢) غَدَرُوا بِي وَبَاعُونِي لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَالْتَحَقْتُ بِخِدْمَتِهِ …
ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ زَارَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ بَنِي "قُرَيْظَةَ" فَاشْتَرَانِي مِنْهُ، وَنَقَلَنِي مَعَهُ إِلَى "يَثْرِبَ" فَرَأَيْتُ النَّخْلَ الَّذِي ذَكَرَهُ لي صَاحِبِي "بِعَمُّورِيَّة"، وَعَرَفْتُ الْمَدِينَةَ بِالْوَصْفِ الَّذِي نَعَتَهَا بِهِ، فَأَقَمْتُ بِهَا مَعَهُ.
وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَئِذٍ يَدْعُو قَوْمَهُ فِي مَكَّةَ، لَكِنّنِي لَمْ أَسْمَعْ لَهُ بِذِكْرٍ لانْشِغَالِي بِمَا يُوجِبُهُ عَلَيَّ الرِّقُّ.
* * *
ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ هَاجَرَ الرَّسُولُ ﷺ إِلَى "يَثْرِبَ"، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ نَخْلَةٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهَا بَعْضَ الْعَمَلِ، وَسَيِّدِي جَالِسٌ تَحْتَهَا إِذْ أَقَبْلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ وَقَالَ لَهُ:
(١) الحرة: أرض ذات حجارة سود نخرة.(٢) وادي القرى: واد بين المدينة والشام، وهو أقرب إلى المدينة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute