قال أبو إسحاق: إذا قلنا: إنه يصح رهنه فحلَّ الحق وقضي سقط حكم الرهن، وبقي العبد على تدبيره، وإن لم يقض، قيل له: أترجع في التدبير، فإن اختار الرجوع بيع العبد في الرهن وإن لم يختر، فإن كان له مال غيره قضي منه الدين، ويبقى العبد على التدبير، وإن لم يكن له مال غيره، ففيه وجهان؛ أحدهما: أنه يحكم بفساد الرهن؛ لأنَّا إنما صححنا الرهن؛ لأنا قلنا: إنه لعله يقضي الدين من غيره أو يرجع في التدبير، فإذا لم يفعل حكمنا بفساد الرهن.
والثاني: أنه يباع في الدين وهو الصحيح؛ لأنا حكمنا بصحة الرهن، ومن حكم الرهن أن يباع في الدين.
أبو إسحاق هو المروزي نقل المُصَنِّف وغيره عنه هذه المقالة، وهي تفريع على الطريقة القاطعة بالصحة، كذا يقتضي كلام الأصحاب أنه فرع ذلك عليها، وصرحوا بأن معناها أن الرهن يصح ويبقى التدبير بحاله، وليس كما يقول المزني: إن الرهن يصح ويبطل التدبير (١)، وكذا أحد القولين من طريقة الخلاف.
وحاصله: أن على الطريقة القاطعة بفساد الرهن وعلى القول به من طريقة الخلاف؛ لا إشكال في بقاء التدبير بحاله، ولا يمكن اجتماع الرهن والتدبير المتقدم، وعلى القول بأن الصحة من طريقة الخلاف؛ يبطل