فعلى هذا ينظر فيه، فإن كان المشتري موسرًا، نظرتَ: فإن كان ماله حاضرًا أجبر على تسليمه في الحال.
إجباره على التسليم؛ لأنه قد يسلم المبيع، وتسليم الثمن واجب عليه، ولم يبق له مانع، فيجبر على تسليمه؛ لتندفع الخصومة.
قال الماوردي:"وفي هذه الحالة يكون المشتري ممنوعًا من التصرف في المبيع وسائر أمواله؛ حتى يدفع الثمن إلى البائع، ثم يطلق تصرفه فيه"(٢)، وهذا الذي قاله الماوردي: من ثبوت الحجر في هذه الحالة، سكت الرافعي والأكثرون عنه فلم يذكروه، والمراد بكونه ممنوعًا: أن الحاكم ينشئ الحجر عليه.
وقال ابن الرفعة:"فلو أصر على الامتناع، فهل يثبت للبائع فسخ البيع؟! فيه وجهان؛ أصحهما في "الإشراف": أنه لا يثبت، وجعله الإمام في الفلس ظاهر المذهب"(٣).
قلت: والإمام والهروي في "الإشراف" حكياه كما قال، لكن لم يصرحا بما إذا كان ماله حاضرًا في المجلس، كما هو فرض مسألتنا، بل أطلقا ذلك فيما إذا كان موسرًا متغيبًا، وبيَّن الإمام أن ذلك فيما عسر تخطيطه منه، وإذا كان كذلك كان لجريان الخلاف في الفسخ وجه، أما فيما هو حاضر
(١) لفظ الجلالة (الله) ساقطٌ من المخطوطة. (٢) الحاوي (٥/ ٣٠٨). بتصريف يسير. (٣) كفاية النبيه (٩/ ٣١٤).