للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الباقي ما قصده من الاحتجاج به.

وحديث ابن أبي الزناد عن أبيه قد أخبرناه أبو الحسن الرفاء، قال: أخبرنا عثمان، قال: حدثنا إسماعيل القاضي، قال: حدثنا ابن أبي أويس وعيسى، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، أن أباه قال: كان من أدركت من فقهائنا الذين يُنتهى إلى قولهم، فذكر أسماءهم، ثم قال: وربما اختلفوا في الشيء، فأخذنا بقول أكثرهم، فأخبرنا أبو الزناد أن الذي جمعه واختاره فيما اختلفوا فيه قول بعضهم لا قول جميعهم.

وقد ثبت عن ابن المسيب خلاف ذلك دلَّ أنه لم يرده، وأما رواية الثقة منهم فهو منقطع كحديث عطاء، وفيه زيادة ليست في حديث عطاء وهي أنه إنما يكون بما فيه إذا عميت قيمته، وهذا يشبه أن يكون كمذهب مالك في الفرق بين ما يظهر هلاكه وما يخفى ويجعله أمانة فيما يظهر، ونحن نقول به فيما يظهر هلاكه، والمحتج بهذا لا يقول به فيما يخفى هلاكه في حال دون حال، ولا يقول به فيما يظهر هلاكه بحال، فمن المحال أن يحتج بما لا يقول به في أكثر أحواله، وهو عندنا لا حجة فيه؛ لانقطاعه، ونحن لم نحتج بمراسيل ابن المسيب حتى أكدناها بما تتأكد به المراسيل.

واعترض المحتج على الشافعي في تأويله قوله : "لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ"، والشافعي ذكر معه تأويل غيره، واستنبط من الخبر معنى آخر، وهو مكانه من اللغة، وكونه من أرباب اللسان ذكرًا ونسبًا، فمن الغباوة الدخول عليه فيما يقوله في اللغة". هذا كلام البيهقي، والشخص الذي أشار إليه أنه ذكر حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد هو الطحاوي، فقد رأيته في كتابه المسمى "شرح الآثار" (١)، وروى فيه حديث عبد الأعلى الثعلبي عن محمد ابن


(١) شرح معاني الآثار (٤/ ١٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>