والثاني: أكثر الأمرين من قيمة الولد وما نقص من قيمة الأم.
قال البندنيجي، والقاضي حسين، وغيرهما: فإن قلنا: الواجب قيمة الولد لم تكن مرهونة، وكذا إن كانت قيمة الولد أكثر الأمرين، وإن كان أكثر الأمرين ما نقص من قيمة الأم كان مرهونًا.
وقال الرافعي: إنا إذا أوجبنا قيمة الولد كان ما قابل نقصان الولادة مرهونًا، والقاضي حسين حكى القولين فيما إذا كانت الجناية على الجارية المرهونة فوضعت الولد حيًّا، ثم قال: والقياس في هذه أن تضمن قيمة الولد مع نقص الأم، وهذا ما حكاه الرافعي بدلًا عن القول الأول، وبه يتم في الظاهر في المسألة ثلاثة أقوال، وقد يقال عند التحقيق: ليس في المسألة إلَّا قولان، وأنه لا اختلاف بين ما نقلناه عن الرافعي وغيره، بل يجب فيه التفصيل؛ أخذًا مما قاله الإمام فيما إذا ضرب البهيمة، فألقت جنينًا حيًّا، ثم مات بسبب الجناية.
فإنه لما حكى القولين فيما يضمنه الجاني قال: إن صاحب "التقريب" قال ما بسطه الإمام بكلامه، ومحلهما إذا كانت قيمة الأم حاملًا مائة، وقيمتها بعد الوضع سبعون بسبب مزايلة الولد لها لا بسبب نقص أثرٍ في بدنها، فإن الفائت حينئذٍ في مقابلة الجنين، فهل تعتبر قيمته ويُعرض عن الأم أو يوجب أكثر الأمرين من قيمة الولد، وما نقص من قيمة الأم؟ تردد قول الشافعي فيه، قال: إذا عُرف ذلك، وكان الحيوان مرهونًا، قال العراقيون: فإن قلنا: الواجب قيمة الولد لم تكن، مرهونة، وكذا إن كانت قيمة الولد أكثر على القول الآخر، وإن كانت أقل كان المأخوذ مرهونًا.