وهب أو باع بعد ما توقف، فكل ذلك موقوف، فإن قضى ما عليه وفضل فضلة، جاز فيه ما عمل فيه وصنع إلَّا الصدقة والهبة، فإن له أن يرجع ما لم يقبض، ولو أن الغرماء أجازوا العتق في حال وقفه جاز. هذا نصُّه في البويطي، وهو مصرح بوقف العتق والبيع والهبة.
ونص في المزني (١) على القولين في البيع والهبة ولم يذكر العتق، فخرج من هذا أن العتق لم يذكر الشافعي فيه إلَّا الوقف وإلحاق الأصحاب له بالبيع والهبة وجعله على القولين لا يظهر لظهور الفارق، نعم نصُّه في "الأم" قد يؤخذ منه إجزاء القولين في إعتاق المفلس وليس بصريح، فإنه قال:"شراء الرجل وبيعه وعتقه وإقراره وقضاؤه بين غرمائه دون بعضٍ جائز كله عليه مفلسًا كان أو غير مفلس، وذا دين كان أو غير ذي دين في إجازة بيعه وعتقه، لا يرد من ذلك شيء ولا مما فضل منه ولا إذا قام الغرماء عليه حتى يصيروه إلى القاضي وينبغي إذا صيروه إلى القاضي أن يشهد على أنه قد أوقف ماله عنه، فإذا فعل لم يجز له حينئذ أن يبيع ماله، ولا يهب ولا يتلف وما فعل من هذا، ففيه قولان؛ أحدهما: أنه موقوف، فإن قضى دينه وفضل له فضل أجاز ما فعل من ذلك الفضل؛ لأن وقفه ليس بوقف حجر إنما هو وقف كوقف مال المريض، فإذا صحَّ ذهب الوقف عنه.
والثاني: أن ما صنع من هذا باطل؛ لأنه قد مُنع ماله والحكم فيه" (٢). انتهى.
وقوله:"ولا يتلف" قد يتعلق به في أنه شامل للعتق، فيجري فيه القولان، لكنه ليس بصريح، فإن الإتلاف قد يكون بالعتق أو بالصدقة أو