فأما أن نقول: إن حجر الفلس بالحاكم، فلأجل ذلك لا ينفذ شيء من تصرفاته على الأصح، وإن كان عتقًا كما دلَّ عليه كلام المحاملي وغيره، فيظهر به الفرق بينه وبين ما نحن فيه وأما أن نقول أن عتقه نافذٌ أيضًا إذا انفكَّ الحجر وهو المختار، كعتق الراهن وإبرائه، والفرق بين العتق والإبراء، وبين غيرهما من التصرفات أن غيرهما من التصرفات عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول، والعقود لا توقف ولا يمكن تصحيحها الآن لوجود الحجر فبطلت، والإبراء: إسقاط ما له من الدين، وكذا العتق إبطال ملكه عليه، والحجر لا يمنع من صحة ذلك بالنسبة إليه، وإنما يمنع منه بالنسبة إلى المرتهن والغرماء، وصار للدين.
والملك جهتان: جهة يختص بها الراهن، فينفذ العتق والإبراء فيها في الحال ولا نقول إن ذلك موقوف.
وجهة تتعلق بالمرتهن والغرماء، فوقف الحال فيها، فإذا زال تعلقهم بطل ما كان لهم من الحق، ولم يبق للراهن والمفلس حقٌّ؛ لأنه قد انقطع بالإعتاق والإبراء والقدر الذي بقي منه إنما كان لضرورة حق المرتهن والغرماء، فزال بزواله هذا هو الذي ظهر لي في جمع كلام الشافعي، وإبراز ما فيه من المعنى الفارق بين العتق والإبراء وغيرهما مما لا يقع إلا صحيحًا كله أو موقوفًا كله، أعني عقد البيع والهبة لا يتصور فيه ما لحظناه من الثبوت في حق شخصٍ دون شخص بخلاف العتق.
ألا ترى أن من أقر بحرية عبد ثبت ذلك في حقه دون غيره، ويؤيد ذلك أن الشافعي في "البويطي" قال في المفلس المحجور عليه: فإن أعتق أو