للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من غيره فذاك، وإلا تعيَّن بيعُ الرهن والوفاء منه، فإن عَجَزَ وفَّى الباقي من غيره.

نعم، لو كان البيعُ يحتاج إلى مُدَّة وبيده نقدٌ يمكن الوفاء منه في الحال كان ينبغي أن يجب تعجيلًا بأداء الواجب، والمفهوم من كلام الأصحاب أنه لا يتعين بل يؤمر الراهن؛ إما بالبيع وإما بالوفاء، والوجهُ حمل هذا الإطلاق على ما إذا لم يكن في زمان الوفاء بغير البيع أقرب، أو لم يضيِّق المرتهن في ذلك، فإن كان أقرب وضيَّق المرتهن، فالوجه أن للحاكم إلزامه بذلك؛ لأن تأخير الحق الواجب على الفور لا يجوز.

فرع: قد ذكرنا أن الراهن إذا طلب البيع يأمر الحاكم المرتهن بالاذن أو الإبراء، فإن لم يفعل ولم يذكر عُذرًا أَذِن الحاكم للراهن في البيع، وليس هذا الإذن توكيلًا، فإذا باعَ لم يتصرف في ثمنه.

قال الماوردي: "فإن سأل المرتهن حقه أمر الحاكم الراهن بدفعه، وإن لم يسأل أعلمه الحاكم أنه يطلق تصرف الراهن، وأذن للراهن في التصرف، فإن سأل الراهن أن يقبض المرتهن حقه أمره الحاكم بقبضه أو الإبراء، فإن امتنع قبضه الحاكم وتركه في بيت المال للمرتهن" (١).

فرع: لو باع الراهن الرهن عند عجزه عن استئذان الحاكم والمرتهن، ففي جواز بيعه وجهان في "الحاوي" (٢) مُخرَّجان على الوجهين في المرتهن.


(١) الحاوي الكبير (٦/ ١٣٠).
(٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>