البيع، فليس له أن يبيع" (١). انتهى. وليس في هذا ما يوافق نقل الجوري ولا يخالفه، وروى ابن أبي شيبة عن ابن سيرين: "لا يباع الرهن إلا عند سلطان" (٢)، قال الأصحاب: إنما يبيع الرهن الراهن أو وكيله بإذن المرتهن، فلو لم يأذن المرتهن وأراد الراهن بيعه، قال له القاضي: ائذن في بيعه وخذ حقك من ثمنه أو أبرئه، ولو طلب المرتهن بيعه وامتنع الراهن ولم يقض الدين؛ أجبره القاضي على قضائه أو البيع بنفسه أو بوكيله، فإن أصرَّ باعه الحاكم، وقد ذكرنا كلام الأصحاب في بيع الحاكم أو إجباره على البيع قبل هذا باثنتي عشرة ورقة في فرع. ولو كان الراهنُ غائبًا أثبت الحال عند الحاكم؛ ليبيعه، فإن لم يكن له بينة أو لم يكن في البلد حاكم، فله بيعه بنفسه، كمن ظفر بغير جنس حقه من مال المديون وهو جاحد، ولا بيِّنة قال الأصحاب: المرتهن يستحق بيع المرهون عند الحاجة، ويتقدم بثمنه على سائر الغرماء، واستحقاق بيع المرهون إذا كان ملكًا للراهن الذي عليه الدين لا خلاف فيه، وأما إذا كان مستعارًا، ففيه خلاف مذكور في موضعه، وإشكال عليه، يظهر بذلك الإشكال أنهما سواء في استحقاق البيع على المذهب، وليس المقصود من الرهن حَصْر الحق في الوفاء منه، حتى لا يجوز التوفية من غيره، وإنما المقصود التقديم به عند الضيق بالإفلاس وغيره، وقد تقدم عند الكلام في رهن المدبر كلامٌ في أنه هل تنحصر المطالبة في الرهن أو لا؟ والأقربُ أن المطالبة لا تنحصر، بل هي على ما كانت عليه قبل الرهن، وازداد استحقاق التوفية من الرهن بعينه مُضافًا إلى ما يستحقه من غيره على الإبهام ومزاحمة الغرماء، فإن وفَّى الرهن الدينَ
(١) الأوسط (١٠/ ٥٤٥). (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٢٠٧٤).