منه. قال أبو سليمان: فحدثت (١) بها محمَّد بن الحسن، فكتب محمَّد بن الحسن عني، عن ابن المبارك، عن أبي حنيفة.
وفي "واقعات الصَّدر الشَّهيد" في كتاب الهبة بعلامة النون: رجل قال لآخر على وجه المزاح: هب لي هذا الشيء، قال: وهبت، فقال الآخر: قبلت وسلم إليه جاز، لأنها هبة مستجمعة الشرائط، والدليل:] (٢) ما (٣) روي (عن عبد الله بن المبارك)(٤) أَنَّه مر بقوم يضربون الطنبور (فوقف عليهم)(٥) فقال: هبوا منِّي هذا حتى تروا كيف أضرب، فدفعوه إليه، فضرب به إلى الأرض وكسره. فقال: أرأيتم كيف أضرب، فقالوا: أيها الشَّيخ خدعتنا، قاله الإمام فخر الدِّين في "فتاواه"، وإنما قال لهم: هبوا احترازًا عن قول أبي حنيفة، فإنّ عنده كسر الملاهي يوجب الضمان، وهذا دليل على أن هبة المازح جائزة.
وقال في كتاب العارية في فصل المستعير فيه أيضًا: قال الفقيه أبو بكر البَلْخِي: رأيت عبدان المَرْوَزِي (٦)، قال: رأيت عبد الله بن المبارك يستمد من محبرة (٧) غيره ولا يستأذنه، وعن ابن المبارك أنّ رجلًا استأذنه أن يستمد من محبرته فقال: ما هذا الورع البارد؟!