وفي "الهداية" في فصل تكبيرات التشريق: قال يعقوب ﵀: صليت بهم المغرب يوم عرفة، فسهوت أن أكبِّر، فكبَّر أبو حنيفة ﵀. دلَّ على أنَّ الإمام وإن ترك التكبير لا يدعه المقتدي، وهذا لأنّه لا يؤدي في حرمة الصلاة، فلم يكن الإمام فيه حتمًا وإنما هو يستحب.
وفي "عناية الهداية": بخلاف سجود السهو، فإنَّه إذا تركه الإمام لا يسجد المقتدي؛ لأنّه يؤتي في حرمة الصلاة، بخلاف التكبير.
وفي ذكر هذه الحكاية فوائد:
منها: بيان منزلة أبي يوسف عند أستاذه (١)، حيث قدَّمه واقتدى به.
ومنها: بيان حشمة أستاذه في قلبه، فإنَّه لما علم أنَّ المقتدي به أستاذه سهى عمَّا لا يسهو المرء عنه عادة وهو التكبير.
ومنها: مبادرة أستاذه إلى السَّتر عليه، حيث كبَّر ليتذكر هو فيكبر، وهكذا فينبغي أن تكون المقابلة بين كل أستاذ وتلميذه، يعني أنّ التلميذ يعظم الأستاذ، والأستاذ يستر عليه عيوبه.
وفي "الفتاوى الظَّهِيْرِيَّة" في الفصل الثاني في العيدين: روي عن أبي يوسف أنّه قدم بغداد وصلّى بالناس صلاة العيد، وصلَّى خلفه هارون الرشيد، فكبر تكبير ابن عباس ﵄، وكذا روي عن محمَّد ﵀ أنّه فعل ذلك.
وتأويله: أنّ هارون الرشيد أخذ عليهما، وأمرهما أن يكبرا تكبير جدِّه، وفعلا ذلك امتثالًا لأمره، لا مذهبًا واعتقادًا.