للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقياس الملاحين عبور السفينة عنها بمئتين ميلًا، ولهذا كانوا يمنعون السفينة عن جريها مخافة أن تخرج عن فوهة بحيرة القسطنطينية، فابتدأ الشَّيخ بعد هذا الكلام بقراءة سورة الكهف، وكان حسن القراءة مليح الصوت، فأنسنا وانعدم ضجرنا (١)، وتلاطمت الأمواج أكثر من ذلك، ثم نجَّانا الله تعالى ببركة دعواته إلى البرِّ بساحل أركل بعد صبح ليلتنا هذه، فخرجنا عن السفينة، ثم ذهب الشَّيخ إلى زيارة الحاج بابا، فتبعناه فصعدنا على تلَّة فيها الزاوية المذكورة، فزرنا وجلسنا، وكنا نقرأ وندعو إذ خرجت امرأة من بيت في جوار الزَّاوية المذكورة، وكلتا يديها مملوءتان، فوضعتها أمامنا، فنظرنا فإذا هي قصعتان؛ إحداهما مملوءة (٢) باللَّبن، والأخرى بالتِّين، فنظر الشَّيخ أبو بكر متبسمًا إلينا، وقال: كلوا بسم الله، فأكلنا، والحمد لله رب العالمين، وهذه في سنة تسع وأربعين وتسعمئة.

وشاهدنا فيه كرامات يطول ذكرها، ولكن في سنة إحدى وستين وتسعمئة شاهدت كرامة أذكرها الآن حتى يبقى ذكره على صفحات الزَّمان (٣)، (حيَّاك الله تعالى وبيَّاك) (٤)، فإيَّاك وإيَّاك [أن يكفر محيَّاك إذا قرعت سمعك مناقب الأولياء، وصكَّت أذانك حكايات الرِّجال والنُّجباء، وحذار حذار أن تتلقاها بالإنكار، لعلك تشيم من شاطئ الواد الأيمن وبيض برق الأسرار، أو تجد على النَّار هدى أبين من الشَّمس وسط النَّهار، فتقتبس جذوة نار العلوم الرَّباني، وتستضيء بنور اليقين الصَّمداني] (٥):


(١) ض: ضجرتنا.
(٢) ع: مملوءتان.
(٣) ع: الأزمان.
(٤) ساقطة من: ع.
(٥) ع: والإنكار على الأولياء، وفي المعنى.

<<  <  ج: ص:  >  >>