قيل: إنَّه تلقن الذكر ظاهرًا من السيِّد كلال، ولكنه بحسب الحقيقة كان أويسي المشرب، ترقَّى من روحانية الشيخ العارف الرباني خواجه عبد الخالق الغُجْدُوَاني.
سئل هو: أين تنتهي سلسلتك؟ فقال: لا يصل أحد بالسلسلة إلى شيء.
وكان يوصي باتِّهام النفس ومعرفة كيدها ومكرها، لا يصل أحد إلى هذه الطريقة إلا بمعرفة مكايد النفس.
وقال في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ [النساء: ١٣٦]، إشارة إلى أنّ المؤمن ينبغي له أن ينفي وجوده الطبيعي في كل طرفة عين، ويثبت وجوده الحقيقي.
وكان يقول: نفي الوجود أقرب الطريق عندنا، ولكنه لا يحصل إلا بترك الاختيار، ورؤية قصور الأعمال.
وكان يقول: التعلق بما سوى الله تعالى حجاب عظيم للسالك.
سئل هو عن طريقته، وقيل: إنها مستكسبة أو موروثة؟ فقال: تشرفت بمضمون جذبة من جذبات الرَّحمن توازي عمل الثقلين.
وسئل هو أيضًا عن معنى طريقته، فقال: الخلوة في الكثرة، وتوجيه الباطن إلى الحق، والظاهر إلى الخلق، وقال: وإليه يشير بقوله تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧].
وكان لا يذكر علانية، ويعتذر في ذلك، ويقول: أمرني عبد الخالق الغُجْدُوَاني في الواقعة في العمل بالعزيمة، فلهذا تركت الذكر بالعلانية.