وفي باب فتاوى العالم الرباني محمَّد بن الحسن الشَّيباني في "الحقائق" أيضًا في كتاب الأشربة في بيت:
لا يشرب المثلَّث القوي … ولا الزَّبيبي ولا التَّمري
المثلَّث: وهو النَّيْء (١) من ماء العنب إذا طبخ حتى ذهب منه ثلثاه وبقي ثلثه، حلال عند الكل ما دام حلوًا، فإذا غلى واشتد وقذف بالزبد فكذلك عندهما، وقال محمَّد: قليله وكثيره حرام، وهو قول الشَّافعي، والقدح المسكر منه باليقين أو غالب الرأي حرام عندهم.
وهذا الخلاف فيما إذا قصد به استمراء الطعام والتداوي والتقوي على طاعة الله تعالى، أما السكر منه حرام، وعند محمَّد مثل قولهما، وعنه أنّه كره ذلك، وعنه أنّه توقف في ذلك، وسئل أبو حفص الكبير عن هذا، فقال: لا يحل شربه، فقيل له: خالفت الشيخين؟ فقال: لأنهما يحلان للاستمراء، والناس في زماننا يشربون للفجور والتلهي، وشربه للهو لا يحل إجماعًا.
وعلى هذا الخلاف نبيذ التمر والزبيب إذا طبخ أدنى طبخة ثم غلى واشتد وقذف بالزبد، من "جامع المحبوبي"، و"فتاوي قاضي خان"، انتهى ما في "الحقائق".
ورأيت في "الخلاصة" في كتاب الأشربة، نقلًا عن "النوازل": قال الفقيه أبو الليث ﵀: الأشربة على خمسة أوجه: