ولأنَّ كُلَّ حالٍ جازَ أنْ يُطلِّقَ فيها بغيرِ عِوضٍ جازَ أنْ يُطلِّقَ فيها بعِوضٍ كحالِ السَّخطِ، ولأنَّ كلَّ طلاقٍ وقَعَ حالَ الغَضبِ وقَعَ حالَ الرِّضا، أصلُه الطَّلاقُ المُبتدَأُ بلا عِوضٍ، ولأنها مُعاوَضةٌ تَصحُّ حالَ الخُصومةِ فصَحَّتْ في غيرِها كالبيعِ (١).
قالَ الإمامُ ابنُ هُبيرَةَ ﵀: واتَّفقُوا على أنَّه يَصحُّ الخُلعُ معَ استِقامةِ الحالِ بيْنَ الزَّوجَينِ (٢).
وقالَ الإمامُ القُرطبيُّ ﵀: تَمسَّكَ بهذهِ الآيةِ ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩] مَنْ رَأى اختِصاصَ الخُلعِ بحالةِ الشِّقاقِ والضَّررِ وأنَّه شَرطٌ في الخُلعِ، وعضَّدَ هذا بما رَواهُ أبو داودَ عن عائِشةَ «أنَّ حَبيبةَ بنتَ سَهلٍ كانَتْ عندَ ثابتِ بنِ قيسِ بن شمَّاسٍ فضرَبَها فكسَرَ بعضَها، فأتَتْ رَسولَ اللهِ ﷺ بعدَ الصُّبحِ فاشتَكَتْه إليهِ، فدَعَا النَّبيُّ
(١) «أحكام القرآن» للجصاص (٢/ ٨٩، ٩١)، و «الاختيار» (٣/ ١٩٢، ١٩٣)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٤١٢)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥١٤)، و «اللباب» (٢/ ١١٥، ١١٦)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٣٧٥)، رقم (١٢٠٦)، و «المعونة» (١/ ٥٨٩، ٥٩٠)، و «الإفصاح» (٢/ ١٦٣)، و «المغني» (٧/ ٢٤٦)، و «الكافي» (٣/ ١٤٢)، و «المبدع» (٧/ ٢٢٠)، و «الإنصاف» (٨/ ٣٨٢، ٣٨٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٤١، ٢٤٢)، و «شرح منتهى الإردات» (٥/ ٣٣٥، ٣٣٦).(٢) «الإفصاح» (٢/ ١٦٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute