فالواجِبُ على العُلماءِ والدُّعاةِ إلى اللهِ ﷿ الجَهرُ بكَلمةِ الحَقِّ، غيرَ هائِبينَ، ولا وَجِلينَ.
قالَ الذَّهبيُّ ﵀: الصَّدعُ بالحَقِّ عَظيمٌ يَحتاجُ إلى قُوةٍ وإِخلاصٍ؛ فالمُخلِصُ بلا قُوةٍ، يَعجِزُ عن القيامِ به، والقَويُّ بلا إِخلاصٍ يُخذَلُ، فمَن قامَ به كامِلًا، فهو صِدِّيقٌ، ومَن ضعُفَ فلا أقَلَّ من التَّألُّمِ والإِنكارِ بالقَلبِ، وليسَ وَراءَ ذلك إِيمانٌ، فلا قُوةَ إلا باللهِ (٢).
وقد تعاقَبَ على الإِمامِ أَحمدَ أربَعةُ خُلفاءَ، بَعضُهم بالتَّهديدِ والوَعيدِ، وبَعضُهم بالضَّربِ والحَبسِ، وبَعضُهم بالنَّفيِ والتَّشريدِ، وبَعضُهم بالتَّرغيبِ في الرِّياسةِ والمالِ، ولا يَزدادُ الإِمامُ إلا ثِقةً، وإِيمانًا، ويَقينًا، وهذا شأنُ الإِيمانِ الصادِقِ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾ [لقمان: ٢٢].
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤٣٤٤)، والترمذي (٢١٧٤). (٢) «سير أعلام النبلاء» (١١/ ٢٣٤).