للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نكاحِها بنَفسِها دونَ وليِّها، ولا أنْ تَعقدَ نكاحَ غيرِها، وممَّن قالَ هذا مالِكٌ والشافعيُّ وسُفيانُ والثوريُّ وابنُ أبي لَيلَى وابنُ شُبرمةَ وابنُ المُبارَكِ وعُبيدُ اللهِ بنُ الحَسنِ وأحمَدُ وإسحاقُ وأبو ثَورٍ وأبو عُبيدٍ والطبَريُّ، ورُويَ ذلكَ عن عُمرَ وعَليٍّ وابنِ مَسعودٍ وابنِ عبَّاسٍ وأبي هُريرةَ، وهو قَولُ سَعيدِ ابنِ المُسيِّبِ والحسَنِ وعُمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ وجابرِ بنِ زَيدٍ أبي الشَّعثاءِ، وخالَفَ هَؤلاءِ أهلُ الرَّأيِ مِنْ الكُوفيِّينَ وطائِفةٌ مِنْ التابعِينَ (١).

وقالَ القاضي عبدُ الوَهابِ المالِكيُّ : لا يَصحُّ كَونُ المرأةِ وليًّا في عَقدِ نكاحٍ، لا على نَفسِها ولا على غيرِها … لقولِه : «لا نِكاحَ إلَّا بوليٍّ» وقَولِه : «أيُّما امرأةٍ نكَحَتْ بغيرِ إذنِ وليِّها فنِكاحُها باطِلٌ، قالَها ثلاثًا»، فأثبَتَ للوليِّ حقًّا في العقدِ وغيرُهم لا حَقَّ لهُ … وقولُه : «لا تُنكِحُ المَرأةُ المَرأةَ، ولا تُنكِحُ نفْسَها»، وهذهِ نُصوصٌ، ولأنها ناقِصةٌ بالأنوثةِ كالأمَةِ، ولأنَّ مِنْ طِباعِ النِّساءِ شَهوةُ النكاحِ والمَيلُ إلى الرِّجالِ والتسرُّعُ إلى ذلكَ، فلو جُعلَتِ العُقودُ إليهنَّ لَتَسرعْنَ ولم يُراعِينَ كفاءةً ولا حظًّا في عَاقبتِه، وفي ذلكَ ضَررٌ بهنَّ وبالأولياءِ، فمُنِعْنَ منه (٢).

وقالَ الشَّافعيةُ: لا تَعقدُ امرأةٌ نِكاحَها بوِلايةٍ ولا وَكالةٍ، سَواءٌ الإيجابُ


(١) «التمهيد» لابن عبد البر (١٩/ ٨٤).
(٢) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٢٨٣، ٢٨٦) رقم (١١٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>