قبلَ مَوتِه بسَبعةِ أيامٍ، وحَكَى الفَقيهُ أبو جَعفرٍ الهِندوانِيُّ: أنَّ امرأةً جاءَتْ إلى مُحمدٍ قبْلَ مَوتِه بثَلاثةِ أيامٍ وقالَتْ: إنَّ لي وَليًّا وهو لا يزوِّجُنِي إلا بعدَ أنْ يأخُذَ منِّي مالًا كَثيرًا، فقالَ لها مُحمدٌ: اذهَبِي فزوِّجِي نفْسَكِ، وهذا يُؤيِّدُ ما رُويَ مِنْ رُجوعِه.
وعن أبي يُوسفَ في غيرِ رِوايةِ الأصولِ مِثلُ قَولِ مُحمدٍ الأولِ، وفي رِوايةٍ: إنْ زوَّجَتْ نفْسَها مِنْ كُفءٍ لا يَتوقَّفُ، وإنْ كانَ مِنْ غيرِ كُفءٍ يَتوقَّفُ على إجازةِ الوليِّ (١).
ومَن قالَ: لا يَجوزُ للمرأةِ أنْ تزوِّجَ نفْسَها وهُمُ الجُمهورُ المالِكيةُ -على خِلافٍ عندَهم- والشَّافعيةُ والحَنابلةُ وأبو يُوسفَ في رِوايةٍ ومُحمدٌ -على اختِلافٍ في النَّقلِ عَنهُم- قالُوا: لا يَجوزُ لها أنْ تكونَ واليةً لغيرِها ولا وَكيلةَ غيرِها؛ لأنها لا تَملكُ تَزويجَ نفْسِها (٢).