للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفرَّقَ داودُ بينَ البكرِ والثيِّبِ، فقالَ باشتِراطِ الوليِّ في البكرِ، وعَدمِ اشتِراطِه في الثيِّبِ.

ويَتخرَّجُ على رِوايةِ ابنِ القاسِمِ عن مالِكٍ في الولايةِ قَولٌ رابِعٌ أنَّ اشتِراطَها سُنةٌ لا فَرضٌ، وذلكَ أنه رُويَ عنه أنه كانَ يرَى المِيراثَ بينَ الزَّوجينِ بغيرِ وَليٍّ، وأنه يَجوزُ للمرأةِ غيرِ الشَّريفةِ أنْ تَستخلِفَ رَجلًا مِنْ الناسِ على إنكاحِها، وكانَ يَستحِبُّ أنْ تقدِّمَ الثيِّبُ وليَّها لِيَعقدَ عليها، فكأنه عندَه مِنْ شُروطِ التَّمامِ لا مِنْ شُروطِ الصحَّةِ، بخِلافِ عِبارةِ البَغداديِّينَ مِنْ أصحابِ مالِكٍ، أعني أنهم يَقولونَ: إنها مِنْ شُروطِ الصحَّةِ لا مِنْ شروطِ التَّمامِ.

وسَببُ اختِلافِهم أنه لم تَأتِ آيةٌ ولا سُنةٌ هي ظاهِرةٌ في اشتراطِ الوِلايةِ في النكاحِ، فَضلًا عن أنْ يكونَ في ذلكَ نَصٌّ، بل الآياتُ والسُّنَنُ التي جرَتِ العادةُ بالاحتِجاجِ بها عندَ مَنْ يَشترطُها هي كلُّها مُحتمَلةٌ.

وكذلكَ الآياتُ والسُّننُ التي يَحتجُّ بها مَنْ يَشترطُ إسقاطَها هي أيضًا مُحتمَلةٌ في ذلكَ، والأحادِيثُ مع كَونها مُحتمَلةً في ألفاظِها مُختلَفٌ في صحَّتِها إلَّا حديثَ ابنِ عبَّاسٍ، وإنْ كانَ المُسقِطُ لها ليسَ عليهِ دَليلٌ؛ لأنَّ الأصلَ بَراءةُ الذمَّةِ.

ونحنُ نُورِدُ مَشهورَ ما احتَجَّ به الفَريقانِ، ونُبيِّنُ وجهَ الاحتمالِ في ذلكَ.

فمَن أظهَرِ ما يَحتجُّ به مِنْ الكِتابِ مَنْ اشتَرطَ الوِلايةَ قولُه تعالَى:

<<  <  ج: ص:  >  >>