للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، قالوا: وهذا خِطابٌ للأولياءِ، ولو لم يَكنْ لهم حقٌّ في الوِلايةِ لَمَا نُهُوا عنِ العَضلِ.

وقولُه تعالَى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١]، قالُوا: وهذا خِطابٌ للأولياءِ أيضًا.

ومِن أشهَرِ ما احتَجَّ به هؤلاءِ مِنْ الأحادِيثِ ما رواهُ الزُّهريُّ عن عُروةَ عن عائِشةَ قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ : «أيُّما امرأةٍ نكَحَتْ بغَيرِ إذنِ وَليِّها فنِكاحُها باطِلٌ -ثَلاثَ مرَّاتٍ-، وإِن دخَلَ بها فالمَهرُ لها بِما أصابَ مِنها، فإنْ اشتَجَرُوا فالسُّلطانُ وَليُّ مَنْ لا وَليَّ له» خرَّجَه التِّرمذيُّ وقالَ فيهِ: حَديثٌ حسَنٌ.

وأمَّا ما احتَجَّ به مَنْ لم يَشترطِ الوِلايةَ مِنْ الكِتابِ والسُّنةِ فقولُه تعالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤]، قالُوا: وهذا دَليلٌ على جَوازِ تصرُّفِها في العَقدِ على نَفسِها.

قالوا: وقد أضافَ إليهنَّ في غيرِ ما آيةٍ مِنْ الكِتابِ الفِعلَ فقالَ: ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، وقالَ: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].

وأمَّا مِنْ السُّنةِ فاحتَجُّوا بحَديثِ ابنِ عبَّاسٍ المُتفَقِ على صحَّتِه، وهوَ قولُه : «الأيِّمُ أحَقُّ بنَفسِها مِنْ وَليِّها، والبِكرُ تُستأْمَرُ في نَفسِها، وإِذنُها صُماتُها»، وبهذا الحَديثِ احتَجَّ داودُ في الفَرقِ عندَه بينَ الثيِّبِ والبِكرِ في هذا المعنَى، فهذا مَشهورُ ما احتَجَّ به الفَريقانِ مِنْ السَّماعِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>