للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلا حقَّ للوليِّ، فكانَ الحَقُّ لها خاصَّةً، فإذا عقَدَتْ فقدْ تصرَّفَتْ في خالِصِ حقِّها فنفَذَ.

ورُويَ عن أبي يُوسفَ رِوايةٌ أُخرى أنها إذا زوَّجَتْ نفْسَها مِنْ كُفءٍ يَنفذُ وتَثبتُ سائِرُ الأحكامِ، وجْهُ ما رُويَ عن أبي يُوسفَ أنها إذا زوَّجتْ نفْسَها مِنْ كُفءٍ يَنفذُ؛ لأنَّ حَقَّ الأولياءِ في النكاحِ مِنْ حيثُ صِيانتُهم عمَّا يُوجِبُ لُحوقَ العارِ والشَّينَ بهمْ بنِسبةِ مَنْ لا يُكافِئُهم بالصِّهريةِ إليهم، وقد بطَلَ هذا المَعنى بالتَّزويجِ مِنْ كُفءٍ، يُحقِّقُه أنها لو وجَدَتْ كُفئًا وطلَبَتْ مِنْ المَولَى الإنكاحَ منه لا يَحلُّ له الامتِناعُ، ولو امتَنعَ يَصيرُ عاضِلًا، فصارَ عَقدُها -والحالَةُ هذهِ- بمَنزلةِ عَقدِه بنَفسِه (١).

وأمَّا الإمامُ ابنُ رُشدٍ فقدْ بيَّنَ وذكَرَ اختِلافَ الفُقهاءِ، وبيَّنَه أحسَنَ بَيانٍ، وذكَرَ سَببَ الاختِلافِ بينَهُم، فقالَ : اختَلفَ العُلماءُ هل الوِلايةُ شَرطٌ مِنْ شُروطِ صحَّةِ النكاحِ؟ أم ليسَتْ بشَرطٍ؟

فذهَبَ مالكٌ إلى أنه لا يَكونُ النكاحُ إلَّا بوَليٍّ، وأنها شَرطٌ في الصحَّةِ في رِوايةِ أشهَبَ عنه، وبه قالَ الشافعيُّ.

وقالَ أبو حَنيفةَ وزُفرُ والشَّعبيُّ والزُّهريُّ: إذا عقَدَتِ المرأةُ نكاحَها بغيرِ وَليٍّ وكانَ كفُؤًا جازَ.


(١) المصادر السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>