للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالَ مُحمدٌ: يُستأنَفُ العَقدُ، ويُسقِطُ الحاكِمُ وِلايةَ الوليِّ، ويَعقدُ عليها عَقدًا مُستأنَفًا، ويَبطلُ العَقدُ المُتقدِّمُ.

وجْهُ قولِه: إنَّ العقدَ كانَ مَوقوفًا على إجازةِ الوليِّ، فإذا امتَنعَ مِنْ الإجازَةِ فقدْ رَدَّه، فيَرتَدُّ ويَبطلُ مِنْ الأصلِ، فلا بُدَّ مِنْ الاستئنافِ.

وذكَرَ هِشامٌ عن مُحمدٍ: فإنْ لم يُجِزْه الوليُّ أُجيزُه أنَا، وكانَ يَومئذٍ قاضِيًا، فصارَ عنهُ رِوايتانِ، ورُويَ عنه أنه رجَعَ إلى قَولِ أبي حَنيفةَ قبلَ مَوتِه بسَبعةِ أيامٍ.

وحَكَى الفَقيهُ أبو جَعفرٍ الهِندوانِيُّ: أنَّ امرأةً جاءَتْ إلى مُحمدٍ قبْلَ مَوتِه بثَلاثةِ أيامٍ وقالَتْ: إنَّ لي وَليًّا وهو لا يزوِّجُنِي إلا بعدَ أنْ يأخُذَ منِّي مالًا كَثيرًا، فقالَ لها مُحمدٌ: اذهَبِي فزوِّجِي نفْسَكِ، وهذا يُؤيِّدُ ما رُويَ مِنْ رُجوعِه.

وجْهُ قولِ أبي يُوسفَ: إنه بالامتِناعِ صارَ عاضِلًا؛ إذْ لا يَحلُّ له الامتِناعُ مِنْ الإجازةِ إذا زوَّجَتْ نفْسَها مِنْ كُفءٍ، فإذا امتَنعَ فقدْ عضَلَها، فخرَجَ مِنْ أنْ يكونَ وليًّا، وانقَلبَتِ الوِلايةُ إلى الحاكِمِ.

ورُويَ عن مُحمدٍ أنه إذا كانَ للمَرأةِ وَليٌّ لا يَجوزُ نِكاحُها إلا بإذنِه، وإنْ لم يَكنْ لها وَليٌّ جازَ إنكاحُها على نَفسِها، وجْهُ ما رُويَ عن مُحمدٍ مِنْ الفَرقِ بينَ ما إذا كانَ لها وَليٌّ وبينَ ما إذا لم يَكنْ لها وَليٌّ أنَّ وُقوفَ العقدِ على إذنِ الوليِّ كانَ لحَقِّ الوليِّ لا لِحَقِّها، فإذا لم يَكنْ لها وَليٌّ

<<  <  ج: ص:  >  >>