ذكَرَ ﷾ عَقِيبَه، وهو قولُه تعالَى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، ثمَّ لم يَكنِ الصَّلاحُ شرْطَ الجَوازِ، ونَظيرُه قولُه تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، أو تُحمَلُ الآيةُ الكَريمةُ على إنكاحِ الصِّغارِ عمَلًا بالدَّلائلِ كلِّها.
وعلى هذا يُحمَلُ ما رُويَ عن النبيِّ ﷺ:«لا يُزوِّجُ النِّساءَ إلَّا الأولياءُ» أنَّ ذلكَ على النَّدبِ والاستِحبابِ (١).
وذهَبَ مُحمدُ بنُ الحسَنِ وأبو يُوسفَ في قولِه الآخَرِ إلى أنَّ الحرَّةَ البالِغةَ العاقِلةَ إذا زوَّجَتْ نفْسَها مِنْ رَجلٍ أو وكَّلَتْ رَجلًا بالتَّزويجِ فتزوَّجَها أو زوَّجَها فُضوليٌّ فيتوقَّفُ ذلكَ على إجازةِ الوليِّ والحاكِمِ، فلا يَحلُّ للزَّوجِ وَطؤُها قبلَ الإجازةِ، ولو وَطئَها يكونُ وَطئًا حَرامًا، ولا يَقعُ عليها طَلاقُه وظِهارُه وإيلاؤُه، ولو ماتَ أحَدُهما لم يَرثْه الآخَرُ، سَواءٌ زوَّجَتْ نفْسَها مِنْ كُفءٍ أو غيرِ كُفءٍ.
وإذا زوَّجَتْ نفْسَها مِنْ كُفءٍ وبلَغَ الوليَّ فامتَنعَ مِنْ الإجازةِ فرفَعَتْ أمْرَها إلى الحاكِمِ فإنه يُجيزُه في قَولِ أبي يُوسفَ.
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٤٧، ٢٤٩)، و «الهداية» (١/ ١٩٦)، و «الاختيار» (٣/ ١١٢، ١١٣)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٥٤، ٣٥٥)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٢٥٥، ٢٦٠)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١١٧، ١١٨)، و «العناية» (٤/ ٤٠٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٨٤، ٢٨٥)، و «البحر الرائق» (٣/ ١١٧)، و «مجمع الأنهر» (١/ ٤٨٨، ٤٨٩)، و «اللباب» (٢/ ٢٤، ٢٥).